الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب المهر ) .

هو حكم العقد فيتعقبه في الوجود فعقبه في البيان ليحاذي بتحقيقه الوجودي تحقيقه التعليمي وفي الغاية له أسام المهر والنحلة والصداق والعقر والعطية والأجرة والصدقة والعلائق والحباء .

( قوله صح النكاح بلا ذكره ) ; لأن النكاح عقد انضمام وازدواج لغة فيتم بالزوجين ثم المهر واجب شرعا إبانة لشرف المحل فلا يحتاج إلى ذكره لصحة النكاح ، وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بيناه واستدل له في غاية البيان بقوله تعالى { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن } فقد حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية ولا يكون الطلاق إلا في النكاح الصحيح فعلم أن ترك التسمية لا يمنع صحة النكاح ، وذكر الأكمل والكمال أنه لا خلاف لأحد في صحته بلا ذكر المهر .

( قوله وأقله عشرة دراهم ) أي أقل المهر شرعا للحديث { لا مهر أقل من عشرة دراهم } وهو وإن كان ضعيفا فقد تعددت طرقه والمنقول في الأصول أن الضعيف إذا تعددت طرقه فإنه يصير حسنا إذا كان ضعفه بغير الفسق ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا لشرف المحل فيقدر بما له خطر وهو العشرة استدلالا بنصاب السرقة أطلق الدراهم فشمل المصكوك وغيره فلو سمى عشرة تبرا أو عرضا قيمته عشرة تبرا لا مضروبة صح ، وإنما تشترط المصكوكة في نصاب السرقة للقطع تقليلا لوجود الحد وشمل الدين والعين فلو تزوجها على عشرة دين له على فلان صحت التسمية ; لأن الدين مال فإن شاءت أخذته من الزوج وإن شاءت ممن عليه الدين كذا في المحيط زاد في الخانية ويؤاخذ الزوج حتى يوكلها بقبض الدين من المديون ا هـ .

فقد جعلوا الدين مالا هنا وأدخلوه تحت قوله تعالى { أن تبتغوا بأموالكم } ولم يجعلوه مالا في الزكاة فلم يجز الدين عن العين ولا في الأيمان فلو حلف لا مال له وله دين على موسر لا يحنث وشمل الدية أيضا ، ولذا قال في الظهيرية ولو تزوجها على ما وجب له من الدية على عاقلتها فلا شيء لها على عاقلتها ; لأنها مؤدية عنهم وفي المحيط لو تزوجها على عيب عبد اشتراه منها جاز ; لأنها لما تزوجت على عيبه صارت مقرة بحصة العيب ; لأن النكاح لا بد له من مهر فيكون نكاحا بمال فإن كانت قيمة العيب عشرة فهو مهرها وإلا يكمل عشرة . ا هـ .

ومراد المصنف أن أقله عشرة أو ما يقوم مقامها بالقيمة واختلف في وقت القيمة فظاهر الرواية أن الاعتبار وقت العقد ولا اعتبار ليوم القبض فلو كانت قيمته يوم العقد عشرة وصارت يوم التسليم ثمانية فليس لها إلا هو ولو كان على عكسه لها العرض المسمى ودرهمان ولا فرق في ذلك بين الثوب والمكيل والموزون ; لأن ما جعل مهرا لم يتغير في نفسه ، وإنما التغيير في رغبات الناس كذا في البدائع وفي المحيط ولو تزوجها على ثوب وقيمته عشرة فقبضته وقيمته عشرون وطلقها قبل الدخول والخلوة والثوب مستهلك ردت عشرة ; لأنه [ ص: 153 ] إنما دخل في ضمانها بالقبض فتعتبر قيمته يوم القبض ا هـ .

فالحاصل أن الاعتبار ليوم العقد في حق التسمية وليوم القبض في حق دخوله في ضمانها وفي الذخيرة النكاح إذا أضيف إلى دراهم عين لا يتعلق بعينها ، وإنما يتعلق بمثلها دينا في الذمة وإذا أضيف إلى دراهم دين في ذمة المرأة تتعلق بعينها ولا يتعلق بمثلها دينا في الذمة ; لأن المهر عوض من وجه من حيث إنه ملك بمقابلة شيء صلة من وجه من حيث إنه لا مالية لما يقابله من كل وجه حتى يجب الحيوان دينا في الذمة في النكاح

والدراهم تتعين في الصلات لا في المعاوضات فعلمنا بحقيقة المعاوضة إذا أضيف إلى الدراهم العين فتعلق بمثلها وعملنا بمعنى الصلة إذا أضيف إلى الدين فتعلق بعينها عملا بالشبهين ، وفائدة الأول لو تزوجها أحد الدائنين على حصته من دين لهما عليها فليس للساكت مشاركته لتعلقه بعين الحصة ، وفائدة الثاني لو تزوجها أحدهما على دراهم مطلقة بقدر حصته من الدين وصار قصاصا فلشريكه أن يأخذ منه نصفها لتعلقه بمثلها والدين إذا كان على غير المرأة فهو كالعين يتعلق النكاح بمثله ; لأنه لو تعلق بالعين لكان تمليك الدين من غير من عليه الدين بخلاف ما إذا كان عليها وفائدته أنها مخيرة إن شاءت أخذت من الزوج وإن شاءت من العاقلة ا هـ .

والأخير مخالف لما قدمناه عن الظهيرية ويمكن التوفيق بأن ما في الذخيرة مصور بأنه تزوجها على أرش له على عاقلتها وأمرها بقبض ذلك وما في الظهيرية خال عن الآمر بالقبض ، وقد علم أنه لو تزوجها على دراهم

وأشار إليها فله إمساكها ودفع مثلها ولو دفع الدراهم إليها ثم طلقها قبل الدخول لا يتعين عليها رد عين نصفها ، وإنما يتعين رد مثلها كما في جامع الفصولين وفرع عليه ما إذا كان المهر ألفا دفعه إليها وحال الحول ووجبت الزكاة عليها ثم طلقها قبل الدخول فإنه لا يسقط عنها زكاة النصف ; لأنه لما لم يتعين رد العين كان بمنزلة دين حادث . ا هـ .

التالي السابق


( باب المهر ) .

( قوله ولأنه حق الشرع ) معطوف على قوله للحديث ( قوله ; لأنها مؤدية عنهم ) أي ; لأنها صارت مؤدية عن العاقلة ما وجب عليهم ومن أدى دين غيره بغير أمره لا يرجع عليه بما أدى ; لأنه متبرع هذا ما ظهر لي لكن يخالف هذا ما نذكره قريبا عن الذخيرة من أن الدين إذا كان على غير المرأة فالنكاح لا يتعلق بعين ذلك الدين ، وإنما يتعلق بمثله [ ص: 153 ] ( قوله وفائدة الأول ) أقول : تصرف في عبارة الذخيرة بما ليس فيها فإن الذي في الذخيرة بعد قوله عملا بالشبهين ما نصه ، وهذا إذا كان المضاف إليه النكاح على المرأة ، فأما إذا كان على غير المرأة فالنكاح لا يتعلق بعين ذلك الدين ، وإنما يتعلق بمثله بيان الأول إذا كان لرجلين على امرأة ألف درهم فتزوجها أحد الرجلين على حصته لا يكون للساكت أن يتبع الزوج فيأخذ منه مائتين وخمسين ; لأن النكاح تعلق بعين الحصة لا بمثلها دينا في الذمة وسقط عن ذمتها عين حصة الزوج فصار كما لو سقط ذلك بالهبة والإبراء

وذكر في القدوري عن أبي يوسف فيها روايتين في رواية لا يرجع وهو قول محمد ولو تزوجها على خمسمائة كان للشريك أن يتبع الزوج ; لأن النكاح هاهنا أضيف إلى خمسمائة مرسلة وللزوج عليها مثل ذلك فالتقيا قصاصا وصار الزوج مقتضيا نصيبه فيكون لشريكه حق المشاركة ، وذكر الحلواني أنه ليس له أن يتبعه بشيء ، وبيان الثاني إذا تزوج امرأة على أرش له على عاقلتها وأمرها بقبض ذلك فهي بالخيار إن شاءت اتبعت الزوج أو العاقلة ولو تعلق النكاح بالدين المضاف إليه لم يكن لها اتباع الزوج ; لأن الدين إذا كان على غير المرأة لو تعلق العقد بعينها لأدى إلى تمليك الدين من غير من عليه الدين وأنه لا يجوز ا هـ . ملخصا ومثله في التتارخانية وغير خاف أن المراد بقوله بيان الأول ما إذا كان المضاف إليه العقد على المرأة وبالثانية ما إذا كان على غيرها

( قوله ويمكن التوفيق ) قد سمعت من عبارة الذخيرة التي نقلناها التصريح بالأمر بالقبض وكأن المؤلف لم يره .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث