الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( قوله وإن اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر فالمشترى بينهما ) يعني على ما شرطا ; لأن الملك حين وقع وقع مشتركا بينهما لقيام الشركة وقت الشراء فلا يتغير الحكم بهلاك مال الآخر بعد ذلك وإنما لم يقل على ما شرطا للاختلاف في هذه الشركة فعند محمد هي شركة عقد فيكون الربح على ما شرطا وأيهما باع جاز بيعه ; لأن الشركة قد تمت في المشترى فلا تنقض بهلاك المال بعد تمامها ، وعند الحسن بن زياد هي شركة ملك ; لأن شركة العقد قد بطلت بهلاك المال كما لو هلك قبل الشراء وإنما بقي ما هو حكم الشراء وهو الملك واعلم أن الواو في قوله وهلك بمعنى ثم ; لأنه لو هلك مال أحدهما ، ثم اشترى الآخر بالمال الآخر إن صرحا بالوكالة في عقد الشركة فالمشترى مشترك بينهما على ما شرطا ; لأن الشركة إن بطلت والوكالة المصرح بها قائمة وكان مشتركا بحكم الوكالة وتكون شركة ملك ويرجع على شريكه بحصته من الثمن وإن ذكرا مجرد الشركة ولم ينصا على الوكالة فيها كان المشترى للذي اشتراه خاصة ; لأن الوقوع على الشركة حكم الوكالة التي تضمنتها الشركة فإذا بطلت يبطل ما في ضمنها بخلاف ما إذا صرحا بالوكالة ; لأنها مقصودة ولهذا جمع في المبسوط بين التناقض الواقع في جواب المسألة حيث قال محمد في بعض المواضع فاشترى بالمال الباقي بعد ذلك يكون لصاحبها وفي بعضها إذا اشترى الآخر بماله بعد ذلك يكون بينهما فجعل محمل الأول ما إذا لم يكن في الشركة وكالة مصرح بها ومحمل الثاني إذا صرح بها على ما ذكر .

                                                                                        ( قوله : ورجع على شريكه بحصته [ ص: 191 ] منه ) أي من الثمن ; لأنه وكيل في حصة شريكه ، وقد قضى الثمن من ماله فيرجع عليه بحسابه لعدم الرضا بدون ضمانه وفي المحيط لأحدهما مائة دينار قيمتها ألف وخمسمائة وللآخر ألف درهم فاشتركا عنانا وشرطا الربح والوضيعة على رأس المال فاشترى صاحب الدراهم جارية ، ثم هلكت الدنانير فالجارية بينهما وربحها أخماسا ثلاثة أخماسه لصاحب الدنانير وخمسان لصاحب الدراهم لما بينا أن حال شرائها كانت الشركة قائمة وبهلاك أحد المالين لا تنتقض الشركة والربح يقسم على قدر ماليهما يوم الشراء ومقدار رأس ماليهما يوم الشراء على خمسة أسهم خمسان لأحدهما وثلاثة أخماسه للآخر ويرجع صاحب الدراهم على الآخر بثلاثة أخماس الألف ; لأنه صار وكيلا عن صاحبه بالشراء في ثلاثة أخماس الجارية ، وقد نقد ثمن ذلك من ماله ، ولو كان على عكسه رجع صاحب الدنانير عليه بخمسي الثمن أربعون دينارا لما عرف فإن اشترى صاحب الدنانير بها غلاما والآخر بألفه جارية وقبضا وهلكا يهلكان من مالهما ; لأن كل واحد حينما اشترى كانت الشركة بينهما قائمة وتمامه فيه .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية