الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3080 [ 1709 ] وعن ابن عباس قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الثلث، والثلث كثير".

                                                                                              وفي رواية: "كثير أو كبير".

                                                                                              رواه مسلم (1629).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              و (قوله: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع ) (لو) هنا: حرف تمن بمعنى: ليت. وقد ذكرنا مواضعها في أول كتاب الإيمان.

                                                                                              و (غضوا) بالغين المعجمة؛ أي: نقصوا. وأصله من غض العين. واختلف في المستحب من الوصية، فالجمهور: على أنه الثلث. وذهب بعضهم: إلى أن ذلك إنما يستحب لمن لا وارث له، وروي عن بعض السلف: النقص منه. فأوصى أبو بكر بالخمس، وقال: إن الله تعالى رضي من عباده به. ونحوه عن علي . وأوصى عمر بالربع. وهو ظاهر قول ابن عباس . وبه قال إسحاق . وقال الحسن : السدس، أو الخمس، أو الربع. وقال النخعي : كانوا يكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة. واختار آخرون: العشر؛ لما قد روي في حديث سعد - إن صح -؛ أنه قال: العشر. وروي عن علي ، وابن عباس ، وعائشة ، وغيرهم: لمن ماله قليل، وله ورثة، ترك الوصية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة ).

                                                                                              و (قوله: الثلث، والثلث كثير - أو كبير -) شك من الراوي. والمعنى [ ص: 552 ] فيهما واحد. والحاصل منهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم استكثر الثلث، مع أنه أجازه أولا بقوله. فينبغي أن ينقص منه شيء له بال، وهو غير محدود.




                                                                                              الخدمات العلمية