الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6732 15 - حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا حسين الجعفي، قال زائدة: ذكره عن هشام، عن الحسن قال: أتينا معقل بن يسار نعوده، فدخل علينا عبيد الله، فقال له معقل: أحدثك حديثا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبي يعقوب المروزي ، عن حسين بن علي الجعفي - بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء؛ نسبة إلى جعف - ابن سعد العشيرة من مذحج ، وقال الجوهري : أبو قبيلة من اليمن ، والنسبة إليه كذلك.

                                                                                                                                                                                  قوله: " قال زائدة " أي ابن قدامة . وفيه "قال الثانية" محذوف، تقديره: قال الحسين الجعفي : قال زائدة : ذكره - أي الحديث الذي سيأتي - هشام بن حسان ، عن الحسن البصري ، ووقع في رواية مسلم : عن القاسم بن زكريا ، عن حسين الجعفي ؛ بالعنعنة في جميع السند.

                                                                                                                                                                                  قوله: " ما من وال " وفي رواية أبي المليح : ما من أمير بدل وال، وقال فيه: ثم لا يجد له - بجيم ودال مشددة - من الجد - بالكسر - ضد الهزل، وقال فيه: إلا لم يدخل معهم الجنة ، وقال ابن بطال : هذا وعيد شديد على أئمة الجور ممن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم ، فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة.

                                                                                                                                                                                  ومعنى "حرم الله عليه الجنة " أي أنفذ الله عليه الوعيد، ولم يرض عنه [ ص: 229 ] المظلومين، ونقل ابن التين عن الداودي نحوه، قال: ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر؛ لأن المؤمن لا بد له من نصيحة. قلت: هذا احتمال بعيد جدا، والتعليل بالكافر مردود؛ لأن الكافر لا يدخل الجنة ولو كان ناصحا، وقال الكرماني : معنى " حرم الله " أي في أول الحال، أو هو للتغليظ، أو عند الاستحلال .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية