الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فإن فعل ) بأن جاوزه مريدا بلا إحرام ولو ناسيا أو جاهلا ( لزمه العود ) ولو محرما كما سيعلم من كلامه أو ( ليحرم منه ) تداركا لإثمه أو تقصيره .

ولا يتعين العود إلى عينه بل يجزئ إلى مثل مسافته حتى لو أخر إحرامه عما أراده فيه بعد الميقات أجزأه العود إليه وإلى مثل مسافته كما شمله كلامهم ؛ لأنه ميقاته ولا نظر لخصوصه به ؛ لأن القصد من العود تدارك ما فوته ، وهو [ ص: 47 ] حاصل بذلك وساوى الجاهل والناسي غيرهما في ذلك ؛ لأن المأمور به يستوي في وجوب تداركه المعذور وغيره نعم استشكل ما إذا قيل في الناسي للإحرام بأنه يستحيل أن يكون حينئذ مريدا للنسك وأجيب بأن يستمر قصده إلى حين المجاوزة فبسهو حينئذ ، وفيه نظر ؛ لأن العبرة في لزوم الدم وعدمه بحاله عند آخر جزء من الميقات وحينئذ فالسهو إن طرأ عند ذلك الجزء فلا دم أو بعده فالدم ( إلا إذا ) كان له عذر كأن ( ضاق الوقت ) عن العود بأن خشي فوت الحج لو عاد ( أو كان الطريق مخوفا ) أو خاف انقطاعا عن الرفقة والأصح أن مجرد الوحشة هنا لا تعتبر ، أو كان به مرض يشق معه العود مشقة لا تحتمل عادة .

أو خاف على محترم بتركه فلا يلزمه في كل ذلك للضرر بل يحرم عليه في الأولى وكذا الأخيرة إن أدى إلى تفويت محترم كعضو . ولو قدر على العود ماشيا بلا مشقة أو بها ، لكنها تحتمل عادة لزمه ولو فرق مرحلتين على الأوجه وفارق ما مر بتعديه هنا ( فإن لم يعد لزمه دم ) إن اعتمد مطلقا أو حج في تلك السنة أو في القابلة في الصورة السابقة ؛ لأنها التي تأدت بإحرام ناقص بخلاف ما إذا لم يحرم أصلا أو أحرم بحج بعد تلك السنة ؛ لأن الدم لنقص النسك لا بدل عنه وفارقت العمرة الحج بأن إحرامه في سنة لا يصلح لغيرها بخلافها ، فإن وقت إحرامها لا يتأقت ولو جاوزه كافر مريدا للنسك ثم أسلم وأحرم ولم يعد لزمه دم ؛ لأنه مكلف بالفروع أو قن [ ص: 48 ] كذلك ثم عتق وأحرم لا دم عليه ؛ لأنه عند المجاوزة غير أهل للإرادة ؛ لأنه محجور عليه لحق غيره ومجاوزة الولي بموليه مريدا النسك به فيها الدم على الأوجه بالتفصيل المذكور .

( وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط ) عنه ( الدم ) لقطعه المسافة من الميقات محرما وقضيته أن الدم وجب ثم سقط بالعود ، وهو وجه والذي صححه الشيخ أبو علي والبندنيجي أنه موقوف ، فإن عاد بان أنه لم يجب عليه وإلا بان أنه وجب عليه والماوردي أنه لا يجب أصلا وتظهر فائدة الخلاف فيما لو دفع الدم للفقير وشرط الرجوع إن لم يجب عليه [ ص: 49 ] ( وإلا ) يعد قبل ذلك بأن عاد بعد شروعه في طواف القدوم أي بعد مجاوزته الحجر فلا عبرة بما تقدم عليها أو بعد الوقوف ( فلا ) يسقط الدم عنه لتأدي نسكه بإحرام ناقص

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ولو ناسيا أو جاهلا ) بقي ما لو جاوزه مغمى عليه ويتجه أنه لا دم عليه لخروجه [ ص: 47 ] بالإغماء عن أهلية العبادة فسقط أثر الإرادة السابقة رأسا .

( قوله : في المتن ، فإن لم يعد ) أي لعذر أو غيره ( قوله في الصورة السابقة ) كأنه إشارة لقوله السابق ولو في العام القابل إلخ وكان المراد أنه حج في القابل من غير الميقات كمكة وإلا فلا دم فليراجع .

( قوله : أو قن ) أي بغير إذن سيده وإلا فعليه الدم وهل التفصيل يجري في الصبي فيفصل بين من أذن له الولي وغيره وعلى هذا التفصيل يحمل الكلام المختلف في المسألة م ر .

( قوله : أو قن [ ص: 48 ] كذلك إلخ ) لم يزد في شرح الروض بعد ذكر الروض مسألة الكافر المذكورة على قوله هو ما نصه وكالكافر فيما ذكر الصبي والعبد كما نقل عن النص ا هـ . وجزم به في العباب وفي حاشية الإيضاح للسيد السمهودي في قول الإيضاح ، فإن جاوزه غير محرم عصى إلخ ما نصه الثاني أي من الأمور أشعر قوله عصى أن ذلك في البالغ أما الصبي إذا مر بالميقات مريدا النسك فجاوزه ثم أحرم لم يكن له هذا الحكم حتى لو بلغ قبل الوقوف فلا دم عليه على الصحيح وينبغي اشتراط كونه غير مفتقر في إحرامه إلى إذن غيره ، وإن كان مكلفا ؛ لأنهم سووا بين العبد والصبي فيما سبق حتى لو عتق العبد قبل الوقوف فلا دم عليه على الصحيح قلت وقياسه أن تكون الزوجة كذلك فلو جاوزت الميقات مريدة للنسك بغير إذن الزوج فلا دم ، وإن طلقت قبل الوقوف بناء على أنه لا يجوز لها أن تحرم بغير إذن الزوج ولو نوى الولي أن يعقد الإحرام للصبي فجاوز الميقات ولم يعقده له ثم عقده له ففي الدم وجهان أحدهما يلزمه ويكون في مال الولي والثاني لا يجب على واحد منهما ا هـ . وذكر الشارح في حاشيته نحوه ورجح الأول من هذين الوجهين وهذا الكلام كالصريح في تصوير عدم وجوب الدم فيما إذا جاوز الصبي مريد النسك ثم أحرم ، وإن بلغ قبل الوقوف أو العبد كذلك ، وإن عتق قبل الوقوف بما إذا لم يأذن الولي أو السيد وقضية هذا التصوير وجوب الدم إذا أذن السيد ، فإن قلت قول السيد حتى لو بلغ يقتضي صحة إحرامه قبل البلوغ مع أن إحرام الصبي بغير إذن وليه لا يصح قلت يصح حمله على ما إذا أذن الولي في إحرامه بعد المجاوزة بغير إذنه أو تأخر إحرامه عن بلوغه فليتأمل بعد ذلك ما تقدم عن شرح الروض ولعله فيما إذا أذن الولي أو السيد هذا والوجه تصوير مسألة الصبي بما إذا أذن الولي أما إذا جاوز مريد النسك بغير إذن الولي فلا اعتبار به إذ لا يصح إحرامه بغير إذن الولي ، فإرادته ذلك قبل إذنه لغو ثم رأيته في شرح العباب قال بعد كلام قرره وبه يعلم أن العبرة إنما هي بإرادة الولي إلخ ا هـ .

( قوله : فيما لو دفع الدم للفقير وشرط الرجوع إن لم يجب عليه ) وحيث لم يجب بعوده لم تكن مجاوزته محرمة كما جزم به المحاملي والروياني نعم يشترط أن [ ص: 49 ] تكون المجاوزة بنية العود كما قاله المحاملي شرح م ر

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث