الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          1610 حدثنا الحسن بن علي الخلال أخبرنا بشر بن عمر حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان قال دخلت على عمر بن الخطاب ودخل عليه عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ثم جاء علي والعباس يختصمان فقال عمر لهم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة قالوا نعم قال عمر فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة والله يعلم إنه صادق بار راشد تابع للحق قال أبو عيسى وفي الحديث قصة طويلة وهذا حديث حسن صحيح غريب من حديث مالك بن أنس

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( أنشدكم بالله ) أي أسألكم رافعا نشدتي أي صوتي ( لا نورث ) بالنون ، وهو الذي توارد عليه أهل الحديث في القديم والحديث كما قال الحافظ في الفتح " وما تركنا " في موضع الرفع بالابتداء " وصدقة " خبره . وقد زعم بعض الرافضة أن " لا نورث " بالياء التحتانية " وصدقة " بالنصب على الحال " وما تركناه " في محل رفع على النيابة ، والتقدير : لا يورث الذي تركناه حال كونه صدقة ، وهذا خلاف ما جاءت به الرواية ونقله الحفاظ ، وما ذلك بأول تحريف من أهل تلك النحلة ، ويوضح بطلانه ما في حديث أبي هريرة المذكور بلفظ " فهو صدقة " وقوله " لا تقتسم ورثتي دينارا " وقوله " إن النبي لا يورث " ( قالوا نعم ) قد استشكل هذا ، ووجه الاستشكال أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليا قد علما ( بأنه صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ) فإن كانا سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبي بكر ؟ فإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر .

                                                                                                          [ ص: 194 ] وأجيب بحمل ذلك على أنهما اعتقدا أن عموم ( لا نورث ) مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض . ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما ، كما وقع في صحيح البخاري وغيره ، وأما مخاصمتهما بعد ذلك عند عمر فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه : لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف ، كذا قال ، لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث ولفظه في آخره : ثم جئتمان الآن تختصمان يقول هذا : أريد نصيبي من ابن أخي ، ويقول هذا : أريد نصيبي من امرأتي ، والله لا أقضي بينكما إلا بذلك ، أي إلا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية . وكذا وقع عند النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس نحوه . وفي السنن لأبي داود وغيره أرادا أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما بنظر ما يتولاه فامتنع عمر من ذلك وأراد أن لا يقع عليها اسم القسمة ولذلك أقسم على ذلك ، وعلى هذا اقتصر أكثر شراح الحديث واستحسنوه وفيه من النظر ما تقدم كذا في النيل .

                                                                                                          قوله : ( وفي الحديث قصة طويلة إلخ ) أخرجه البخاري ومسلم بقصته الطويلة .




                                                                                                          الخدمات العلمية