الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        [ ص: 80 ] 8 - باب صوم يوم السبت

                                                        3315 - حدثنا ابن مرزوق - هو إبراهيم - قال : ثنا أبو عاصم ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الله بن بسر ، عن أخته الصماء ، قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصومن يوم السبت في غير ما افترض عليكن ، ولو لم تجد إحداكن إلا لحاء شجرة ، أو عود عنب ، فلتمضغه " .

                                                        قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى هذا الحديث ، فكرهوا صوم يوم السبت تطوعا .

                                                        وخالفهم في ذلك آخرون ، فلم يروا بصومه بأسا .

                                                        وكان من الحجة عليهم في ذلك ، أنه قد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله يوم ، أو بعده يوم .

                                                        وقد ذكرنا ذلك بأسانيده ، فيما تقدم من كتابنا هذا ، فاليوم الذي بعده ، هو يوم السبت .

                                                        ففي هذه الآثار المروية في هذا إباحة صوم يوم السبت تطوعا ، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفها .

                                                        وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء وحض عليه ، ولم يقل : إن كان يوم السبت فلا تصوموه .

                                                        ففي ذلك دليل على دخول كل الأيام فيه .

                                                        وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داود عليه السلام ، كان يصوم يوما ، ويفطر يوما " وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .

                                                        ففي ذلك أيضا التسوية بين يوم السبت ، وبين سائر الأيام .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية