الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2034 2035 2036 2037 2038 ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب (ح).

                                                وحدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قالا: ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي وائل: أن رجلا قال لعبد الله: إني قرأت المفصل في ركعة فقال: هذا كهذ الشعر، لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله - عليه السلام -" يقرن بينهن".

                                                حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال: ثنا سعيد ، قال: ثنا هشيم ، قال: أنا سيار ، عن أبي وائل ، عن عبد الله مثله غير أنه قال: "كان رسول الله - عليه السلام - يقرن بين سورتين في كل ركعة".

                                                حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود (ح).

                                                وحدثنا فهد ، قال: ثنا أبو غسان ، قالا: ثنا زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن علقمة والأسود، قالا: "جاء رجل إلى عبد الله ، فقال: إني قرأت المفصل في

                                                [ ص: 442 ] ركعة، فقال: نثرا كنثر الدقل أو هذا كهذ الشعر؟! لكن رسول الله - عليه السلام - لم يكن يفعل ما فعلت، كان يقرن . بين سورتين، في كل ركعة سورتين في ركعة; النجم والرحمن في ركعة، . عشرين سورة في عشر ركعات".


                                                التالي السابق


                                                ش: هذه خمس طرق أخرى وهي أيضا صحيحة:

                                                الأول: عن إبراهيم بن مرزوق ، عن وهب بن جرير بن حازم ، عن شعبة بن الحجاج ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة: "أن رجلا قال لعبد الله ابن مسعود ... ".

                                                وأخرجه البخاري : ثنا آدم، قال: ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل قال: "جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هذا كهذ الشعر؟! لقد عرفت النظائر التي كان النبي - عليه السلام - يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل; سورتين في كل ركعة".

                                                الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن شعبة ... إلى آخره.

                                                وأخرجه مسلم : ثنا محمد بن مثنى وابن بشار، قال ابن مثنى: نا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة، أنه سمع أبا وائل يحدث "أن رجلا جاء إلى ابن مسعود فقال: "إني قرأت المفصل ... " إلى آخره نحو رواية البخاري .

                                                الثالث: عن صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور ، عن هشيم بن بشر ، عن سيار -بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره راء مهملة- العنزي الواسطي ويقال: البصري ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده" : نا هشيم، أنا سيار ، عن أبي وائل قال: "جاء رجل

                                                [ ص: 443 ] إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني قرأت البارحة المفصل في ركعة، فقال عبد الله: أنثرا كنثر الدقل وهذا كهذ الشعر؟! إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله - عليه السلام - يقرن بينهن سورتين في كل ركعة".


                                                الرابع: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، عن علقمة بن قيس والأسود بن يزيد النخعيين، قالا: "جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود ... " إلى آخره.

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده" : ثنا يحيى بن آدم، نا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن يزيد وعلقمة ، عن عبد الله أن رجلا أتاه فقال: "قرأت المفصل في ركعة، فقال: بل هذذت كهذ الشعر أو كنثر الدقل، لكن رسول الله - عليه السلام - لم يفعل كما فعلت، كان يقرأ النظائر الرحمن والنجم في ركعة"، قال: فذكر أبو إسحاق عشر ركعات بعشرين سورة على تأليف عبد الله، آخرهن: إذا الشمس كورت و والكتاب .

                                                قوله: "في كل ركعة" متعلق بقوله: "كان يقرن".

                                                قوله: "سورتين في ركعة" منصوب بفعل محذوف تقديره: يقرن بين سورتين في ركعة.

                                                قوله: "النجم والرحمن" بيان عن السورتين فلذلك انتصبا.

                                                قوله: "في ركعة" بدون حرف العطف، حال من النجم والرحمن أي كائنين في ركعة واحدة.

                                                قوله: "عشرين سورة" بالنصب في كثير من النسخ، وفي بعضها "عشرون" بالرفع، والظاهر أن الرفع هو الصحيح، أما النصب فعلى عامل مقدر تقديره: يقرأ عشرين سورة في عشر ركعات، في كل ركعة سورتان، وأما وجه الرفع فعلى الابتداء وخبره قوله: "في عشر ركعات"، فعلى التقديرين حذف العاطف;

                                                [ ص: 444 ] لأنها جملة بيانية وتفسيرية، فمثل هذه الجملة لا يفصل بينها وبين ما قبلها بحرف العطف; لأن العطف ينبئ عن معنى المغايرة، فافهم.

                                                الخامس: عن فهد بن سليمان ، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي شيخ البخاري ، عن زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ... إلى آخره.

                                                وأخرجه أبو داود : نا عباد بن موسى، نا إسماعيل بن جعفر ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن علقمة والأسود، قالا: "أتى ابن مسعود رجل فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: أهذا كهذ الشعر ونثرا كنثر الدقل؟! لكن النبي - عليه السلام - كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت ، والنجم في ركعة، والطور وفالحاملات في ركعة، وإذا وقعت و ن في ركعة، و سأل سائل و والناشطات في ركعة، و ويل للمطففين وعبس في ركعة، وقم وقم في ركعة، و هل أتى و لا أقسم بيوم القيامة في ركعة، و عم يتساءلون و فالعاصفات في ركعة، و والكتاب و إذا الشمس كورت في ركعة".

                                                قلت: رواية أبي داود هذه كالتفسير لرواية الطحاوي .




                                                الخدمات العلمية