الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الوقوف بعرفة وبعض مقدماته

جزء التالي صفحة
السابق

( وواجب الوقوف حضوره ) أي : المحرم ( بجزء من أرض عرفات ) ، وهي معروفة ، وإن كثر اختلافهم في بعض حدودها لخبر مسلم { وقفت ههنا وعرفة كلها موقف } ولا يشترط فيه مكث ولا قصد بل لو قصد غيره لم يؤثر ومن ثم أجزأ ( وإن ) لم يعلم أن اليوم يوم عرفة ولا أن المكان مكانها ولو ( كان مارا في طلب آبق ونحوه ) وفارق ما مر في الطواف بأنه قربة مستقلة أشبهت الصلاة بخلاف الوقوف وألحق السعي والرمي بالطواف ؛ لأنه عهد التطوع بنظيرهما ولا كذلك الوقوف ( تنبيه ) لو شك في المحل الذي وقف فيه هل هو من عرفة فقياس ما مر في الميقات أن له الاجتهاد والعمل بما يغلب على ظنه ويحتمل أنه لا بد من اليقين لسهولة الاطلاع عليه هنا لشهرة عرفة وعلم أكثر الناس بها بخلافه ثم ، وإنما يجزئ ذلك الحضور ( بشرط كونه محرما ) أهلا للعبادة [ ص: 110 ] لا مغمى عليه فلا يجزئه إذ لا أهلية فيه للعبادة ومثله بالمساواة سكران تعدى ، أو لا وبالأولى مجنون كذلك نعم يقع لهم نفلا كما قالاه ، وإن أطال جمع في اعتراضه ويوافقه قولهم شرط الصحة المطلقة الإسلام فمن عبر بفاته الحج أراد فاته فرضه إذ شرط حسبانه عن الفرض كونه أهلا عند الإحرام والوقوف والطواف والسعي والحلق قيل ظاهر المتن أنه لا يقع للمغمى عليه مطلقا بخلاف المجنون والفرق أن المغمى عليه لا ولي له ا هـ ويبطل فرقه ما يأتي أوائل الحجر أنه يولي عليه إذا أيس من إفاقته فالحق أنه حينئذ والمجنون سواء كما تقرر ( ولا بأس بالنوم ) المستغرق كما في الصوم

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ولا يشترط فيه مكث ولا قصد إلخ ) هل يشترط حصوله بأرضها أو بما هو بأرضها من نحو دابة أو شجرة بها حتى لو كان وليا فمر عليها في الهواء لم يكف أو لا يشترط ذلك فيكفي ما ذكر ( فرع ) شجرة أصلها بعرفة خرجت أغصانها لغيرها هل يصح الوقوف على الأغصان كما يصح الاعتكاف على أغصان شجرة خرجت من المسجد الذي أصلها فيه فيه نظر ويتجه عدم الصحة فليتأمل ولو انعكس الحال فكان أصل الشجرة خارجا وأغصانها داخله ففيه نظر أيضا ويتجه الصحة فليتأمل ( قوله : وألحق السعي والرمي ) قد يدل اقتصاره عليهما على أن الحلق كالوقوف فليراجع وما ذكره في السعي خالفه في شرح الروض فقال في مبحث الرمي الظاهر أنه كالوقوف ا هـ وقد يناقضها فيه أعني في السعي إفتاء شيخنا الشهاب الرملي ( قوله : ويحتمل إلخ ) يتجه أن يجري هنا ما قيل في الاجتهاد في القبلة إذا قدر على سؤال المخبر عن [ ص: 110 ] علم ( قوله : فلا يجزئه إلخ ) أي لا فرضا ولا نفلا ومثله سكران إن لم يزل عقله تعدى بسكره أو لا بخلاف المجنون كسكران زال عقله مطلقا فيقع له نفلا والفرق بين المغمى عليه والمجنون أنه ليس له ولي يحرم عنه بخلاف المجنون شرح م ر ( قوله : والفرق أن المغمى عليه إلخ ) اعتمد هذا الفرق م ر ( قوله : ويبطل فرقه إلخ ) قد يمنع أن ذلك مبطل ؛ لأنه ليس الكلام في هذه الصورة الخاصة التي يولى عليه فيها ا هـ ( قوله : فالحق أنه حينئذ ) [ ص: 111 ] أي حين إذ يئس من إفاقته



حاشية الشرواني

قول المتن ( حضوره إلخ ) أي أدنى لحظة بعد زوال يوم عرفة نهاية ومغني قول المتن ( بجزء من أرض عرفات ) ( فرع ) شجرة أصلها بعرفة خرجت أغصانها لغيرها هل يصح الوقوف على الأغصان كما يصح الاعتكاف على أغصان شجرة خرجت من المسجد الذي أصلها فيه فيه نظر ويتجه عدم الصحة فليتأمل ولو انعكس الحال فكان أصل الشجرة خارجة وأغصانها داخلة ففيه نظر أيضا ويتجه الصحة فليتأمل سم على حج وينبغي أن مثله في عدم الصحة ما لو طار في هواء عرفة ثم رأيت سم على حج نقل مثله عن م ر وعليه فيفرق بين من طار في الهواء حيث لم يصح وقوفه وبين من وقف على الأغصان الداخلة في الحرم فيصح بأنه مستقر في نفسه على جرم في هواء عرفة فأشبه الواقف في أرضه هذا لكن نقل عن شيخنا العلامة الشوبري في حواشي التحرير التسوية بينهما أي الغصن والطيران في عدم الصحة أقول ولو قيل بالصحة في الصورتين تنزيلا لهوائه منزلة أرضه لم يبعد ع ش ، وهو وجيه ويؤيد ما مر عن سم عن الحاشية من صحة الطيران في السعي ( قوله : وهي معروفة ) وليس منها نمرة ولا عرنة ودليل وجوب الوقوف { الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج } رواه أبو داود نهاية زاد المغني وحد عرفة ما جاوز عرنة إلى الجبال المقابلة مما يلي بساتين ابن عامر ا هـ .

( قوله : لخبر مسلم ) إلى قوله ، وإن أطال في المغني إلا قوله وفارق إلى ، وإنما يجزئ وكذا في النهاية إلا أنه خالف في المغمى عليه كما يأتي قول المتن ( ونحوه ) أي كغريم ودابة شاردة نهاية ( قوله : وألحق السعي والرمي إلخ ) قد يدل اقتصاره عليهما على أن الحلق كالوقوف فليراجع سم ( قوله : لأنه عهد التطوع إلخ ) فيه تأمل ، فإن نظير الوقوف موجود في الجهاد مثلهما ( قوله : ويحتمل إلخ ) يتجه أن يجري هنا ما قيل في الاجتهاد في القبلة إذا قدر على سؤال المخبر عن علم سم عبارة البصري وقد يؤيد الاحتمال الثاني بأن هذا ركن ويحتاط له ما لا يحتاط للواجب ا هـ .

( قوله : بشرط كونه ) أي المحرم ( أهلا للعبادة ) أي إذا أحرم بنفسه نهاية زاد المغني أما من أحرم به وليه فلا يشترط فيه ما ذكر [ ص: 110 ] وغير المحرم لا يكتفى بوقوفه ا هـ .

( قوله : لا مغمى عليه ) أي في جميع وقت الوقوف ، فإن أفاق لحظة كفى كما في الصوم مغني ونهاية ( قوله : كذلك ) أي تعدى أو لا ( قوله : فلا يجزئه إلخ ) أي لا فرضا ولا نفلا ومثله سكران لم يزل عقله تعدى بسكره أو لا بخلاف المجنون كسكران زال عقله مطلقا فيقع له نفلا والفرق بين المغمى عليه والمجنون أنه ليس له ولي يحرم عنه بخلاف المجنون شرح م ر ا هـ سم قال ع ش قوله م ر والفرق إلخ يؤخذ منه أنه لو طرأ الإغماء عليه بعد الإحرام وقع حجه صحيحا ، وإن أغمي عليه جميع مدة الوقوف ا هـ .

( قوله : ويوافقه إلخ ) أي ما قالاه ( قوله : فمن عبر إلخ ) أي في المغمى عليه مغني ( قوله : عند الإحرام ) تأمل بصري ويجاب بأن الكلام كما تقدم عن النهاية والمغني فيمن أحرم بنفسه ( قوله : أنه لا يقع إلخ ) تقدم عن النهاية اعتماده ( قوله : مطلقا ) أي لا فرضا ولا نفلا و ( قوله : بخلاف المجنون ) أي يقع له نفلا بصري ( قوله : والفرق إلخ ) اعتمد هذا الفرق م ر ا هـ سم عبارة البصري الفرق المذكور نقله ابن شهبة ثم نظر فيه والفرق المشار إليه في غاية الدقة والوضوح فمن رام الاطلاع على كنهه فعليه بالوقوف عليه في الشرح المشار إليه ا هـ .

( قوله : ويبطل فرقه إلخ ) فقد يمنع أن ذلك مبطل ؛ لأنه ليس الكلام في هذه الصورة الخاصة التي يولى عليه فيها سم عبارة الكردي على بافضل وكلام التحفة يوهم أن المغمى عليه لا يكون كالمجنون إلا عند اليأس من إفاقته فلا يقع حجه نفلا إلا حينئذ إلا أن يكون مراده أنه حيث وجد للمغمى عليه حالة يولى عليه ألحقناه بالمجنون مطلقا في وقوع حجه نفلا أو أن مراده يكون حينئذ كالمجنون في كون وليه يبني على إحرامه بقية أعمال النسك بخلاف ما إذا لم يول عليه فيبقى على إحرامه إلى إفاقته فيعمل الأعمال بنفسه كما يدل على ذلك عبارته في شروحه على الإرشاد والعباب ا هـ .

( قوله : فالحق أنه حينئذ إلخ ) أي حين إذ يئس من إفاقته سم ( قوله : هو والمجنون سواء ) وفاقا للأسنى والمغني وخلافا للجمال الرملي وشرحي البهجة لشيخ الإسلام ا هـ كردي على بافضل ( قوله : المستغرق ) أي جميع الوقت مغني



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث