الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تزوج الكتابيات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب تزوج الكتابيات قال الله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم . قال أبو بكر : اختلف في المراد بالمحصنات ههنا ، فروي عن الحسن والشعبي وإبراهيم والسدي : أنهم العفائف . وروي عن عمر ما يدل على أن المعنى عنده ذلك ، وهو ما حدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا محمد بن يزيد عن الصلت بن بهرام عن شقيق بن سلمة قال : تزوج حذيفة بيهودية ، فكتب إليه عمر أن خل سبيلها ، فكتب إليه حذيفة : أحرام هي ؟ فكتب إليه عمر : لا ، ولكني أخاف أن تواقعوا المومسات منهن ؛ قال أبو عبيد : يعني العواهر .

فهذا يدل على أن معنى الإحصان عنده ههنا كان على العفة . وقال مطرف عن الشعبي في قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال " إحصان اليهودية والنصرانية أن تغتسل من الجنابة وأن تحصن فرجها " .

وروى ابن [ ص: 324 ] أبي نجيح عن مجاهد : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " قال : ( الحرائر ) قال أبو بكر : الاختلاف في نكاح الكتابية على أنحاء مختلفة ، منها إباحة نكاح الحرائر منهن إذا كن ذميات ، فهذا لا خلاف بين السلف وفقهاء الأمصار فيه إلا شيئا يروى عن ابن عمر أنه كرهه ؛ حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن نافع عن ابن عمر : أنه كان لا يرى بأسا بطعام أهل الكتاب ويكره نكاح نسائهم . قال جعفر : وحدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث قال : حدثني نافع عن ابن عمر : أنه كان إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية قال : ( إن الله حرم المشركات على المسلمين ولا أعلم من الشرك شيئا أعظم من أن تقول ربها عيسى ابن مريم وهو عبد من عبيد الله ) .

قال أبو عبيد : وحدثني علي بن معبد عن أبي المليح عن ميمون بن مهران قال : قلت لابن عمر : إنا بأرض يخالطنا فيها أهل الكتاب ، أفننكح نساءهم ونأكل من طعامهم ؟ قال : فقرأ علي آية التحليل وآية التحريم ، قال : قلت : إني أقرأ ما تقرأ أفننكح نساءهم ونأكل طعامهم ؟ قال : فأعاد علي آية التحليل وآية التحريم .

قال أبو بكر : يعني بآية التحليل : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وبآية التحريم : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن فلما رأى ابن عمر الآيتين في نظامهما تقتضي إحداهما التحليل والأخرى التحريم وقف فيه ولم يقطع بإباحته . واتفق جماعة من الصحابة على إباحة أهل الكتاب الذميات سوى ابن عمر ، وجعلوا قوله : ولا تنكحوا المشركات خاصا في غير أهل الكتاب . حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن حماد قال : سألت سعيد بن جبير عن نكاح اليهودية والنصرانية ، قال : لا بأس ، قال : قلت : فإن الله تعالى قال : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال : أهل الأوثان والمجوس . وقد روي عن عمر ما قدمنا ذكره .

وروي أن عثمان بن عفان تزوج نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهي نصرانية وتزوجها على نسائه ؛ وروي عن طلحة بن عبيد الله أنه تزوج يهودية من أهل الشام . وتروى إباحة ذلك عن عامة التابعين ؛ منهم الحسن وإبراهيم والشعبي في آخرين منهم . ولا يخلو قوله [ ص: 325 ] تعالى : ولا تنكحوا المشركات من أحد معنيين :

إما أن يكون إطلاقه مقتضيا لدخول الكتابيات فيه ، أو مقصورا على عبدة الأوثان غير الكتابيات . فإن كان إطلاق اللفظ يتناول الجميع ، فإن قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم يخصه ، ويكون قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات مرتبا عليه ؛ لأنه متى أمكننا استعمال الآيتين على معنى ترتيب العام على الخاص وجب استعمالهما ولم يجز لنا نسخ الخاص بالعام إلا بيقين ، وإن كان قوله : ولا تنكحوا المشركات إنما يتناول إطلاقه عبدة الأوثان على ما بيناه في غير هذا الموضع ؛ فقوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ثابت الحكم ؛ إذ ليس في القرآن ما يوجب نسخه .

فإن قيل : قوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إنما المراد به اللاتي كن كتابيات فأسلمن ، كما قال تعالى في آية أخرى : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم وقوله تعالى : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر والمراد من كان من أهل الكتاب فأسلم ؛ كذلك قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم المراد به من كان من أهل الكتاب فأسلم . قيل له : هذا غلط من وجوه :

أحدها : أن إطلاق لفظ أهل الكتاب ينصرف إلى الطائفتين من اليهود والنصارى دون المسلمين ودون سائر الكفار ، ولا يطلق أحد على المسلمين أنهم أهل الكتاب كما لا يطلق عليهم أنهم يهود أو نصارى ، والله تعالى حين قال : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله فإنه لم يطلق الاسم عليهم إلا مقيدا بذكر الإيمان عقيبه ، وكذلك قال : من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون فذكر إيمانهم بعد وصفهم أنهم أهل الكتاب ؛ ولست واجدا في شيء من القرآن إطلاق أهل الكتاب من غير تقييد إلا وهو يريد به اليهود والنصارى .

والثاني : أنه قد ذكر المؤمنات في قوله : والمحصنات من المؤمنات فانتظم ذلك سائر المؤمنات ممن كن مشركات أوكتابيات فأسلمن وممن نشأ منهن على الإسلام ، فغير جائز أن يعطف عليه مؤمنات كن كتابيات ، فوجب أن يكون قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم على الكتابيات اللاتي لم يسلمن . وأيضا فإن ساغ التأويل الذي ادعاه من خالف في ذلك ، فغير جائز لنا الانصراف عن الظاهر إلى غيره إلا بدلالة ، وليس معناه دلالة [ ص: 326 ] توجب صرفه عن الظاهر . وأيضا فلو حمل على ذلك لزالت فائدته ؛ إذ كانت مؤمنة وقد تقدم في الآية ذكر المومنات . وأيضا لما كان معلوما أنه لم يرد بقوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم طعام المؤمنين الذين كانوا من أهل الكتاب ، وأن المراد به اليهود والنصارى ، كذلك قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب هو على الكتابيات دون المؤمنات .

ويحتج للقائلين بتحريمهن بقوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم الكوافر قيل له : إنما ذلك في الحربية إذا خرج زوجها مسلما أو الحربي تخرج امرأته مسلمة ، ألا ترى إلى قوله تعالى : واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا وأيضا فلو كان عموما لخصه قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وقد اختلف في نكاح الكتابيات من وجه آخر ، فقال ابن عباس : ( لا تحل نساء أهل الكتاب إذا كانوا حربا ) وتلا هذه الآية : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله وهم صاغرون قال الحكم : حدثت بذلك إبراهيم فأعجبه . ولم يفرق غيره ممن ذكرنا قوله من الصحابة بين الحربيات والذميات ، وظاهر الآية يقتضي جواز نكاح الجميع لشمول الاسم لهن .

قال أبو بكر : ومما يحتج به لقول ابن عباس قوله تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله والنكاح يوجب المودة بقوله تعالى : خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة فينبغي أن يكون نكاح الحربيات محظورا ؛ لأن قوله تعالى : يوادون من حاد الله ورسوله إنما يقع على أهل الحرب ؛ لأنهم في حد غير حدنا ؛ وهذا عندنا إنما يدل على الكراهة ، وأصحابنا يكرهون مناكحات أهل الحرب من أهل الكتاب .

وقد اختلف السلف في نكاح المرأة من بني تغلب ، فروي عن علي أنه لا يجوز ؛ لأنهم لم يتعلقوا من النصرانية إلا بشرب الخمر ؛ وهو قول إبراهيم وجابر بن زيد . وقال ابن عباس : ( لا بأس بذلك ؛ لأنهم لو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم ) . واختلف أيضا في نكاح الأمة الكتابية ، وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء فيه في سورة النساء . ومن تأول قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم على الحرائر جعل الإباحة مقصورة على نكاح الحرائر من الكتابيات ، ومن تأوله على العفة أباح نكاح الإماء الكتابيات .

واختلف في المجوس فقال جل السلف وأكثر الفقهاء : " ليسوا أهل الكتاب " . وقال آخرون : " هم أهل الكتاب " . والقائلون بذلك شواذ ؛ والدليل [ ص: 327 ] على أنهم ليسوا أهل الكتاب قوله تعالى : وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا فأخبر تعالى أن أهل الكتاب طائفتان ، فلو كان المجوس أهل الكتاب لكانوا ثلاث طوائف ، ألا ترى أن من قال : إنما لي على فلان جبتان ، لم يكن له أن يدعي أكثر منه ؟ وقول القائل : إنما لقيت اليوم رجلين ، ينفي أن يكون قد لقي أكثر منهما ؟

فإن قيل : إنما حكى الله ذلك عن المشركين ، وجائز أن يكونوا قد غلطوا . قيل له : إن الله لم يحك هذا القول عن المشركين ، ولكنه قطع بذلك عذرهم لئلا يقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإنا كنا عن دراستهم لغافلين ؛ فهذا إنما هو قول الله واحتجاج منه على المشركين في قطع عذرهم بالقرآن . وأيضا فإن المجوس لا ينتحلون شيئا من كتب الله المنزلة على أنبيائه ، وإنما يقرءون كتاب زرادشت وكان متنبيا كذابا ، فليسوا إذا أهل كتاب .

ويدل على أنهم ليسوا أهل كتاب حديث يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال عمر : ما أدري كيف أصنع بالمجوس وليسوا أهل كتاب فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سنوا بهم سنة أهل الكتاب . فصرح عمر بأنهم ليسوا أهل كتاب ، ولم يخالفه عبد الرحمن ولا غيره من الصحابة . وروى عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب ؛ فلو كانوا أهل الكتاب لما قال : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) ولقال هم من أهل الكتاب . وفي حديث آخر أنه أخذ الجزية من مجوس هجر وقال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب .

فإن قيل : إن لم يكونوا أهل كتاب فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم حكمهم حكم أهل الكتاب بقوله : سنوا بهم سنة أهل الكتاب . قيل له : إنما قال ذلك في الجزية خاصة ، وقد روي ذلك في غير هذا الخبر .

وروى سفيان عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد قال : كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام ، قال : فإن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، ومن أبى فعليه الجزية غير أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم .

وقد روي النهي عن صيد المجوس عن علي وعبد الله وجابر بن عبد الله والحسن وسعيد بن المسيب وأبي رافع وعكرمة ، وهذا يوجب أن لا يكونوا عندهم أهل كتاب . ويدل على أنهم ليسوا أهل كتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى صاحب الروم : يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ، وكتب إلى كسرى ولم ينسبه إلى كتاب .

وروي في قوله تعالى : الم غلبت الروم أن المسلمين أحبوا غلبة الروم لأنهم أهل كتاب [ ص: 328 ] وأحبت قريش غلبة فارس لأنهم جميعا ليسوا بأهل كتاب ، فخاطرهم أبو بكر رضي الله عنه والقصة في ذلك مشهورة . وأما من قال : إنهم كانوا أهل كتاب ثم ذهب منهم بعد ذلك ويجعلهم من أجل ذلك من أهل الكتاب ، فإن هذا لا يصح ولا يعلم ثبوته ، وإن ثبت أوجب أن لا يكونوا من أهل الكتاب لأن الكتاب قد ذهب منهم وهم الآن غير منتحلين لشيء من كتب الله تعالى .

وقد اختلف في الصابئين هم من أهل الكتاب أم لا ؟ فروي عن أبي حنيفة أنهم أهل كتاب . وقال أبو يوسف ومحمد : ليسوا أهل كتاب . وكان أبو الحسن الكرخي يقول : الصابئون الذين هم عندهم من أهل الكتاب قوم ينتحلون دين المسيح ويقرءون الإنجيل ، فأما الصابئون الذين يعبدون الكواكب وهم الذين بناحية حران فإنهم ليسوا بأهل كتاب عندهم جميعا .

قال أبو بكر : الصابئون الذين يعرفون بهذا الاسم في هذا الوقت ليس فيهم أهل كتاب وانتحالهم في الأصل واحد ، أعني الذين بناحيةحران والذين بناحية البطائح في سواد واسط ؛ وأصل اعتقادهم تعظيم الكواكب السبعة وعبادتها واتخاذها آلهة وهم عبدة الأوثان في الأصل إلا أنهم منذ ظهر الفرس على إقليم العراق وأزالوا مملكة الصابئين وكانوا نبطا لم يجسروا على عبادة الأوثان ظاهرا لأنهم منعوهم من ذلك . وكذلك الروم وأهل الشام والجزيرة كانوا صابئين ، فلما تنصر قسطنطين حملهم بالسيف على الدخول في النصرانية ، فبطلت عبادة الأوثان من ذلك الوقت ودخلوا في غمار النصارى في الظاهر وبقي كثير منهم على تلك النحلة مستخفين بعبادة الأوثان ، فلما ظهر الإسلام دخلوا في جملة النصارى ولم يميز المسلمون بينهم وبين النصارى ؛ إذ كانوا مستخفين بعبادة الأوثان كاتمين لأصل الاعتقاد وهم أكتم الناس لاعتقادهم ، ولهم أمور وحيل في صبيانهم إذا عقلوا في كتمان دينهم ، وعنهم أخذت الإسماعيلية كتمان المذهب ، وإلى مذهبهم انتهت دعوتهم . وأصل الجميع اتخاذ الكواكب السبعة آلهة وعبادتها واتخاذها أصناما على أسمائها لا خلاف بينهم في ذلك ، وإنما الخلاف بين الذين بناحية حران وبين الذين بناحية البطائح في شيء من شرائعهم ؛ وليس فيهم أهل كتاب . فالذي يغلب في ظني في قول أبي حنيفة في الصابئين أنه شاهد قوما منهم أنهم يظهرون أنهم من النصارى وأنهم يقرءون الإنجيل ولا ينتحلون دين المسيح تقية ؛ لأن كثيرا من الفقهاء لا يرون إقرار معتقدي مقالهم بالجزية ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ؛ ومن كان اعتقاده من الصابئين [ ص: 329 ] ما وصفنا فلا خلاف بين الفقهاء أنهم ليسوا أهل كتاب وأنه لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث