الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الحجامة على الرأس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الحجامة على الرأس

5373 حدثنا إسماعيل قال حدثني سليمان عن علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج أنه سمع عبد الله ابن بحينة يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بلحي جمل من طريق مكة وهو محرم في وسط رأسه وقال الأنصاري أخبرنا هشام بن حسان حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه

التالي السابق


قوله : ( باب الحجامة على الرأس ) ورد في فضل الحجامة في الرأس حديث ضعيف أخرجه ابن عدي من طريق عمر بن رباح عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رفعه الحجامة في الرأس تنفع من سبع : من [ ص: 161 ] الجنون والجذام والبرص والنعاس والصداع ووجع الضرس والعين . وعمر متروك رماه الفلاس وغيره بالكذب ، ولكن قال الأطباء : إن الحجامة في وسط الرأس نافعة جدا ، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - فعلها كما في أول حديثي الباب وآخرهما وإن كان مطلقا فهو مقيد بأولهما ، وورد أنه - صلى الله عليه وسلم - احتجم أيضا في الأخدعين والكاهل أخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم . قال أهل العلم بالطب : فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة ومن الشوصة وذات الجنب وسائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك ، وفصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا ولا سيما إن كان فسد ، وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد ، وفصد الودجين لوجع الطحال والربو ووجع الجنبين ، والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق وتنوب عن فصد الباسليق ، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف والحلق وتنوب عن فصد القيفال ، والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم وتنقي الرأس ، والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن وهو عرق عند الكعب وتنفع من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين ، والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره ومن النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ، ومحل ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادفه وقت الاحتياج إليه ، والحجامة على المقعدة تنفع الأمعاء وفساد الحيض .

قوله : ( حدثنا إسماعيل ) هو ابن أبي أويس ، وسليمان هو ابن بلال ، وعلقمة هو ابن أبي علقمة ، والسند كله مدنيون ، وقد تقدم بيان حاله في أبواب المحصر في الحج .

قوله : ( احتجم بلحيي جمل ) كذا وقع بالتثنية وتقدم بلفظ الإفراد واللام مفتوحة ويجوز كسرها ، وجمل بفتح الجيم والميم ، قال ابن وضاح : هي بقعة معروفة وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا ، وزعم بعضهم أنه الآلة التي احتجم بها أي احتجم بعظم جمل ، والأول المعتمد ، وسأذكر في حديث ابن عباس التصريح بقصة ذلك .

قوله : ( في وسط رأسه ) بفتح السين المهملة ويجوز تسكينها ، وتقدم بيانه في كتاب الحج وقول من فرق بينهما .

قوله : ( وقال الأنصاري ) وصله الإسماعيلي قال : " حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن فضالة حدثنا محمد بن عبد الأنصاري " فذكره بلفظ " احتجم احتجامة في رأسه " ووصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي حدثنا الأنصاري بلفظ احتجم وهو محرم من صداع كان به أو داء ، واحتجم فيما يقال له لحي جمل وهكذا أخرجه أحمد عن الأنصاري ، وسيأتي في الباب الذي بعده في حديث ابن عباس بلفظ " بما يقال له لحي جمل " .

[ ص: 162 ]

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث