الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فإذا حلق ، أو قصر دخل مكة ) إثر ذلك ضحى ( وطاف طواف الركن ) ويسمى أيضا طواف الإفاضة وطواف الزيارة وقد يسمى طواف الصدر بفتح الدال ويسن عقبه أن يشرب من سقاية العباس من زمزم للاتباع ( وسعى ) بعد الطواف لوجوب الترتيب بينهما كما يأتي فورا ندبا ( إن لم يكن سعى ) بعد طواف القدوم كما هو الأفضل ( ثم يعود إلى منى ) بحيث يدرك أول وقت الظهر بمنى حتى يصليها بها للاتباع رواه الشيخان فهي بها أفضل منها بالمسجد الحرام ، وإن فاتته مضاعفته على الأصح ؛ لأن في فضيلة الاتباع ما يربو على المضاعفة ورواية مسلم { أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة } محمولة على ما في المجموع وفيه إشكال بينته في الحاشية على أنه صلاها بها أول وقتها ثم ثانيا بمنى إماما لأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرتين وأبي داود والترمذي { أنه أخر طواف يوم النحر إلى الليل } محمولة على أنه أخر طواف نسائه وذهب معهن ( وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا ) في الوقت الذي ذكرنا للاتباع ، فإن خالف صح لإذنه صلى الله عليه وسلم في ذلك رواه الشيخان .

( ويدخل وقتها ) أي : الأعمال المذكورة إلا الذبح لمن وقف بعرفة ( بنصف ليلة النحر ) لصحة الخبر به في الرمي وقيس به غيره ( ويبقى وقت الرمي ) الذي هو وقت فضيلة إلى الزوال ، واختيارا ( إلى آخر يوم النحر ) لخبر البخاري به وجوازا إلى آخر أيام التشريق هذا هو المعتمد من اضطراب طويل في ذلك ( ولا يختص الذبح ) للهدايا ( بزمن ) كما وقع في المحرر هنا ، وإن اختص بمكان هو الحرم بخلاف الضحايا تختص بيوم النحر والثلاثة بعده ( قلت الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية وسيأتي ) أن المحرر ذكره كذلك ( في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم ) وتمحل جمع للمحرر كالعزيز فحملوا ما هنا من عدم الاختصاص على الدماء الواجبة لخبر ، أو حظر ، فإنها قد تسمى هديا نعم ما عصى منها بسببه يجب فعله فورا خروجا من المعصية وما يأتي من الاختصاص على ما سيق تقربا ولو منذورا وهذا هو المسمى هديا حقيقة ومن ثم طعن في الجمع بأنه خلاف ظاهر عبارته والمتبادر منها ( والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها ) ؛ لأن الأصل عدم التأقيت نعم يكره تأخيرها عن يوم النحر وأشد منه تأخيرها عن أيام التشريق ثم عن خروجه من مكة ولا ينافيه خلافا للإسنوي أن طواف الوداع يقع عن الركن ؛ لأن هذا لبقاء بعض نسكه لا يلزمه طواف وداع كما مر .

وبحث ابن الرفعة حرمة تأخير التحلل الأول إلى قابل ؛ لأنه يصير محرما بالحج في غير أشهره وكما أن من فاته الحج يلزمه التحلل أي : فورا ويحرم عليه تأخيره إلى قابل ؛ لأن استدامته كابتدائه وابتداؤه لا يصح ورده السبكي وفرق بأن وقوف عرفة معظم الحج وما بعده تبع له مع تمكنه منه كل وقت فكأنه غير محرم بخلاف من فاته ، فإن معظم حجه باق فيلزم من بقائه على إحرامه بقاؤه حاجا في غير أشهر الحج ويؤيده أنه لو أحصر بعد الوقوف لا يلزمه التحلل والإسنوي بأن وقت الحج يخرج بفجر يوم النحر والتحلل قبله لا يجب اتفاقا بل الأفضل تأخيره عنه وبأنه يجوز الإحرام بالنافلة المطلقة في غير وقت الكراهة وبمدها إليه ، وهو نظير مسألتنا ( وإذا قلنا الحلق نسك ) ، وهو المشهور ( ففعل اثنين من الرمي ) لجمرة العقبة ( والحلق ) ، أو التقصير ( والطواف ) المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى ( حصل التحلل الأول ) من تحللي الحج ، فإن لم يكن برأسه شعر حصل بواحد من الباقين .

( وحل به اللبس ) ونحوه ( والحلق والقلم ) والطيب بل يسن التطيب واللبس للاتباع كما مر ( وكذا الصيد وعقد النكاح ) والتمتع دون الفرج ولو بشهوة ( في الأظهر ) كالحلق بجامع عدم إفساد كل للحج ( قلت الأظهر لا يحل عقد النكاح ) ولا التمتع كالنظر بشهوة ( والله أعلم ) للخبر الصحيح { إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء } ( وإذا فعل الثالث ) الباقي من أسباب التحلل ( حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات ) إجماعا ، وإن بقي عليه المبيت وبقية الرمي ولو فاته الرمي توقف التحلل على الإتيان ببدله ولو صوما كما قالاه ، وإن أطال جمع في اعتراضه تنزيلا للبدل منزلة المبدل ، وإنما لم يتوقف تحلل المحصر عليه ؛ لأنه واجد فيشق بقاؤه محرما من سائر الوجوه ولا كذلك هنا أما العمرة فليس لها إلا تحلل واحد ؛ لأن الحج يطول زمنه وتكثر أعماله فأبيح بعض محرماته في وقت وبعضها في وقت آخر تخفيفا للمشقة بخلافها ونظير ذلك الحيض لما طال زمنه جعل لارتفاع محظوراته محلان انقطاع الدم والغسل بخلاف الجنابة .

وزاد البلقيني تحللا ثالثا ، وهو حلق شعر بقية البدن لحله بحلق الركن ، أو سقوطه وخالفه غيره فقال لا يحل إلا بفعل اثنين من ثلاثة كغيره وهو الأوجه الأوفق بكلامهم ، وإن ملت إلى الأول في الحاشية

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : للإتباع ) هذا لا يأتي مع الحمل الآتي .

( قوله : محمولة على ما في المجموع إلخ ) هذا الحمل ينافيه ما تقدم من طلب إدراك أول وقت الظهر بمنى للاتباع ويمكن أن يكون هذا هو المراد بالإشكال الذي بينه في الحاشية أو من جملته وذلك ؛ لأنه إذا كان صلاها بمكة أول وقتها لا يمكن مع ذلك إدراك أول وقتها بمنى ؛ لأن بينهما فرسخا بل قيل أكثر وقد دل قوله للاتباع على أنه عليه الصلاة والسلام أدرك أول وقتها بمنى وأيضا على هذا لا يثبت قوله فهي بها أفضل منها بالمسجد الحرام إلخ .

( قوله : لمن وقف بعرفة ) كذا في العباب وشرح الروض قال في شرح العباب دون غيره على المنقول المعتمد ا هـ .

( قوله : في المتن ولا يختص الذبح بزمن ) عبارة المحرر وذبح الهدي لا يختص بزمان ا هـ . والتقييد بالهدي يستفاد منه أنه المراد من عبارة المنهاج ؛ لأنه المذكور فيما سبق بقوله ثم يذبح من معه هدي .

( قوله : في المتن وسيأتي وقوله في الشارح أن المحرر ذكره كذلك ) فيه تأمل ، فإن الآتي ليس أن المحرر ذكره كذلك .

( قوله : لا يلزمه طواف وداع ) ، فإن طاف للوداع وخرج وقع عن طواف الفرض شرح م ر .

( قوله : إلى قابل ؛ لأنه يصير محرما إلخ ) قضية تعليله أن المراد بقابل ما بعد أشهر الحج وحينئذ لا يخفى ما فيه ؛ لأن التأخير عن أشهر الحج أي شوال والقعدة وعشر الحجة مما لا شبهة في جوازه ثم رأيت ردالإسنوي الآتي .

( قوله : ويحرم عليه تأخيره إلى قابل ) قد يقال إن أريد ما بعد أشهر الحج فالتأخير إليه من لازم الفوات فيكفي بيان لزوم الفورية أو أشهر الحج في العام الآتي أشكل قوله وابتداؤه لا يصح .

( قوله : في المتن وإذا قلنا الحلق نسك إلخ ) قال في التنبيه ، وإن قلنا إن الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الأول بواحد من اثنين ، وهو الرمي والطواف وحصل له التحلل الثاني بالثاني ا هـ .

( قوله : إلا النساء ) أي أمرهن عقدا وتمتعا .

( قوله : في المتن وحل به باقي المحرمات ) ويسن تأخير الوطء عن باقي أيام الرمي ليزول عنه أثر الإحرام ولا يعارضه خبر { أيام منى أيام أكل وشرب وبعال } لجواز ذلك فيها ، وإنما استحب للحاج ترك الجماع لما ذكر شرح م ر لكن قد يشكل عليه قضية إرساله عليه الصلاة والسلام أم سلمة رضي الله عنها للطواف لتحل .

( قوله : وإنما لم يتوقف تحلل المحصر عليه ) أي على البدل أي بدل ما يتحلل به ، وهو الهدي لا بدل الرمي كما توهم من هذه العبارة ، وعبارة شرح الروض قال أي الإسنوي ، فإن قيل ما الفرق على الأول بين هذا وبين المحصر إذا عدم الهدي ، فإن الأصح عدم توقف التحلل على بدله ، وهو الصوم قلنا الفرق أن التحلل إنما أبيح للمحصر تخفيفا عليه حتى لا يتضرر بالمقام على الإحرام فلو أمرناه بالصبر إلى أن يأتي بالبدل لتضرر وفرق غيره بأن المحصر ليس له إلا تحلل واحد إلخ .

( قوله : لأنه ) أي تحلل المحصر

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث