الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله "

القول في تأويل قوله تعالى : ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ( 49 ) ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا ( 50 ) )

يقول تعالى ذكره : فلما اعتزل إبراهيم قومه وعبادة ما كانوا يعبدون من دون الله من الأوثان آنسنا وحشته من فراقهم ، وأبدلناه منهم بمن هو خير منهم وأكرم على الله منهم ، فوهبنا له ابنه إسحاق ، وابن ابنه يعقوب بن إسحاق ( وكلا جعلنا نبيا ) فوحد ، ولم يقل أنبياء ، لتوحيد لفظ "كل" ( ووهبنا لهم من رحمتنا ) يقول جل ثناؤه : ورزقنا جميعهم ، يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب من رحمتنا ، وكان الذي وهب لهم من رحمته ، ما بسط لهم في عاجل الدنيا من سعة رزقه ، وأغناهم بفضله .

وقوله ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) يقول تعالى ذكره : ورزقناهم الثناء الحسن ، والذكر الجميل من الناس .

كما حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) يقول : الثناء الحسن .

وإنما وصف جل ثناؤه اللسان الذي جعل لهم بالعلو ، لأن جميع أهل الملل تحسن الثناء عليهم ، والعرب تقول : قد جاءني لسان فلان ، تعني ثناءه أو ذمه; ومنه قول عامر بن الحارث :


إني أتتني لسان لا أسر بها من علو لا عجب منها ولا سخر

[ ص: 209 ]

ويروى : لا كذب فيها ولا سخر :


جاءت مرجمة قد كنت أحذرها     لو كان ينفعني الإشفاق والحذر



مرجمة : يظن بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث