الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر الفتن جملة ثم نفصل ذكرها بعد ذلك إن شاء الله تعالى

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب ذكر الفتن جملة ثم نفصل ذكرها بعد ذلك إن شاء الله تعالى

قال البخاري : حدثنا يحيى بن موسى ، حدثنا الوليد ، حدثني ابن جابر ، حدثني بشر بن عبيد الله الحضرمي ، حدثني أبو إدريس الخولاني ، أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر; مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال : " نعم " . قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال : " نعم ، وفيه دخن " . قلت : وما دخنه؟ قال : " قوم يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر " . قلت : فهل [ ص: 34 ] بعد ذلك الخير من شر؟ قال : " نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها " . قلت : يا رسول الله ، صفهم لنا . قال : " هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا " . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال : " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " . ثم رواه البخاري أيضا ومسلم ، عن محمد بن المثنى ، عن الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، به نحوه . وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة ، عن حذيفة; فرواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، من طريق نصر بن عاصم ، عن خالد بن خالد اليشكري الكوفي ، عنه مبسوطا ، وفيه تفسير لما فيه من مشكل ، وقد رواه النسائي وابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن قرط ، عنه . وفي " صحيح البخاري " ، من حديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن حذيفة ، قال : تعلم أصحابي الخير ، وتعلمت الشر .

وثبت في الصحيح من حديث الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الإسلام بدأ [ ص: 35 ] غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء " . قيل : ومن الغرباء؟ قال " النزاع من القبائل " . ورواه ابن ماجه عن أنس ، وأبي هريرة .

وقال أحمد : ثنا هارون بن معروف ، أنبأنا عبد الله بن وهب ، أخبرني أبو صخر ، أن أبا حازم حدثه عن ابن لسعد بن أبي وقاص ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الإيمان بدأ غريبا وسيعود كما بدأ ، فطوبى يومئذ للغرباء ، إذا فسد الناس ، والذي نفس أبي القاسم بيده ليأرزن الإيمان بين هذين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها " .

وقال أحمد ، ثنا حسن بن محمد بن موسى ، ثنا ابن لهيعة ، ثنا جميل الأسلمي ، عن سهل بن سعد الساعدي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم لا يدركني زمان - أو قال : لا تدركوا زمانا - لا يتبع فيه العليم ولا يستحيا فيه من الحليم ، قلوبهم قلوب الأعاجم ، وألسنتهم ألسنة العرب " . تفرد به أحمد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث