الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( وأما ) قدرة الكفرة على الانتفاع بأموالهم ; فلأن الغزاة ما داموا في دار الحرب فالاسترداد ليس بنادر ، بل هو ظاهر أو محتمل احتمالا على السواء ، والملك كان ثابتا لهم فلا يزول مع الاحتمال .

                                                                                                                                وأما الأحاديث : فأما غنائم خيبر وأوطاس والمصطلق ، فإنما قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الديار ; لأنه افتتحها فصارت ديار الإسلام .

                                                                                                                                ( وأما ) غنائم بدر فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قسمها بالمدينة ، فلا يصح الاحتجاج [ ص: 122 ] به مع التعارض ثم الملك إن لم يثبت للغزاة في الغنائم في دار الحرب ، فقد ثبت الحق لهم حتى يجوز لهم الانتفاع بها من غير حاجة على ما نذكره ، ولولا تعلق الحق لجاز ; لأنه يكون مالا مباحا وكذا لو وطئ واحد من الغزاة جارية من المغنم لا يجب عليه الحد ; لأن له فيها حقا فأورث شبهة في درء الحد ، ولا يجب عليه العقر أيضا ; لأنه بالوطء أتلف جزءا من منافع بضعها ، ولو أتلفها لا يضمن ، فهاهنا أولى ولا يثبت النسب أيضا لو ادعى الولد ; لأن ثبات النسب معتمد الملك أو الحق الخاص ، ولا ملك هاهنا ، والحق عام .

                                                                                                                                وكذا لو أسلم الأسير في دار الحرب لا يكون حرا ، ويدخل في القسمة ; لتعلق حق الغانمين به بنفس الأخذ والاستيلاء ، فاعتراض الإسلام عليه لا يبطله بخلاف ما إذا أسلم قبل الأسر أنه يكون حرا ، ولا يدخل في القسمة ; لأن عند الأخذ والأسر لم يتعلق به حق أحد ، فكان الإسلام دافعا الحق ، لا رافعا إياه على ما بينا .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية