الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث عن أبي أمامة الباهلي صدي بن عجلان في معنى حديث النواس بن سمعان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 147 ] حديث عن أبي أمامة الباهلي صدي بن عجلان في معنى حديث النواس بن سمعان

قال ابن ماجه : حدثنا علي بن محمد ، حدثنا عبد الرحمن المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع أبي رافع ، عن أبى زرعة السيباني يحيى بن أبي عمرو ، عن أبي أمامة الباهلي ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال ، وحذرناه ، فكان من قوله أن قال : " إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال ، وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر من الدجال ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة ، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم ، وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم . وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق ، فيعيث يمينا ، ويعيث شمالا . يا عباد الله ، أيها الناس ، فاثبتوا ، وإني سأصفه في صفة لم يصفها إياه نبي قبلي; إنه يبدأ ، فيقول : أنا نبي . ولا نبي بعدي ، ثم يثني فيقول : أنا ربكم . ولا ترون ربكم حتى تموتوا ، وإنه أعور ، وإن ربكم ، عز وجل ، ليس بأعور ، وإنه مكتوب بين عينيه : [ ص: 148 ] كافر ، يقرؤه كل مؤمن ، كاتب وغير كاتب ، وإن من فتنته أن معه جنة ونارا ، فناره جنة ، وجنته نار ، فمن ابتلي بناره ، فليستغث بالله ، وليقرأ فواتح سورة الكهف; فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم . وإن من فتنته أن يقول لأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك ، أتشهد أني ربك؟ فيقول : نعم . فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه ، فيقولان : يا بني ، اتبعه ، فإنه ربك . وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة ، فيقتلها وينشرها بالمنشار ، حتى تلقى شقتين ، ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا ، فإني أبعثه الآن ، ثم يزعم أن له ربا غيري ، فيبعثه الله ، فيقول له الخبيث : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، وأنت عدو الله ، أنت الدجال ، والله ، ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم " .

قال أبو الحسن - يعني علي بن محمد : فحدثنا المحاربي ، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة " . قال : قال أبو سعيد : والله ، ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب ، حتى مضى لسبيله .

قال المحاربي : ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع ، قال : " وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، وإن من فتنته أن يمر بالحي ، فيكذبونه ، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت ، وإن من فتنته أن يمر بالحي ، [ ص: 149 ] فيصدقونه ، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت ، وأعظمه ، وأمده خواصر ، وأدره ضروعا . وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه ، وظهر عليه ، إلا مكة والمدينة; فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الظريب الأحمر ، عند منقطع السبخة ، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه ، فتنفي الخبث منها ، كما ينفي الكير خبث الحديد ، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص " . فقالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول الله ، فأين العرب يومئذ؟ قال : ( هم يومئذ قليل ، وجلهم ببيت المقدس ، وإمامهم رجل صالح ، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم ، فيرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى; ليتقدم بهم عيسى يصلي ، فيضع عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، يده بين كتفيه ، ثم يقول له : تقدم فصل; فإنها لك أقيمت . فيصلي بهم إمامهم ، فإذا انصرف قال عيسى : أقيموا الباب . فيفتح ، [ ص: 150 ] ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي ، كلهم ذو سيف محلى وساج ، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء ، وينطلق هاربا ، ويقول عيسى : إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها . فيدركه عند باب لد الشرقي ، فيقتله ، فيهزم الله اليهود ، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء; لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة - إلا الغرقدة ، فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال : يا عبد الله المسلم ، هذا يهودي ، فتعال فاقتله " .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإن أيامه أربعون سنة ، السنة كنصف السنة ، والسنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ، وآخر أيامه كالشررة ، يصبح أحدكم على باب المدينة ، فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي " . قيل له : يا رسول الله ، كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال : " تقدرون فيها الصلاة ، كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال ، ثم صلوا " .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكما عدلا ، وإماما مقسطا ، يدق الصليب ، ويذبح الخنزير ، ويضع الجزية ، ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير ، وترفع الشحناء والتباغض ، وتنزع حمة كل ذي حمة ، حتى يدخل الوليد يده في في الحية ، فلا تضره ، وينفر الوليد الأسد ، فلا [ ص: 151 ] يضره ، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها ، وتملأ الأرض من السلم ، كما يملأ الإناء من الماء ، وتكون الكلمة واحدة ، فلا يعبد إلا الله ، وتضع الحرب أوزارها ، وتسلب قريش ملكها ، وتكون الأرض كفاثور الفضة ، تنبت نباتها كعهد آدم ; حتى يجتمع النفر على القطف من العنب ، فيشبعهم ، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ، ويكون الثور بكذا وكذا من المال ، ويكون الفرس بالدريهمات " . قيل : يا رسول الله ، وما يرخص الفرس؟ قال : " لا يركب لحرب أبدا " . قيل له : فما يغلي الثور؟ قال؟ " تحرث الأرض كلها . وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد ، يصيب الناس فيها جوع شديد ، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها ، ثم يأمر السماء في السنة الثانية ، فتحبس ثلثي مطرها ، ويأمر الأرض ، فتحبس ثلثي نباتها ، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة ، فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء ، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت ، إلا ما شاء الله " . قيل : ما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال : " التهليل ، والتكبير ، والتسبيح ، والتحميد ، ويجرى ذلك عليهم مجرى الطعام
" .

قال ابن ماجه : سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول : سمعت عبد الرحمن [ ص: 152 ] المحاربي يقول : ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتاب . انتهى سياق ابن ماجه .

وقد وقع تخبيط في إسناده لهذا الحديث ، فكما وجدته في نسخة كتبت إسناده ، وقد سقط التابعي منه ، وهو عمرو بن عبد الله الحضرمي ، أبو عبد الجبار الشامي الراوي له عن أبي أمامة .

قال شيخنا الحافظ المزي في " الأطراف " : ورواه ابن ماجه في الفتن ، عن علي بن محمد ، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع ، عن أبي زرعة السيباني يحيى بن أبي عمرو ، عن أبي أمامة به بتمامه ، كذا قال ، وكذا رواه سهل بن عثمان عن المحاربي ، وهو وهم فاحش .

قلت : وقد جود إسناده أبو داود ، فرواه عن عيسى بن محمد ، عن ضمرة ، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن عمرو بن عبد الله ، عن أبي أمامة ، نحو حديث النواس بن سمعان .

وقد روى الإمام أحمد بهذا الإسناد حديثا واحدا في " مسنده " ، فقال أبو عبد الرحمن عبد الله ابن الإمام أحمد : وجدت في كتاب أبي بخط يده : حدثني مهدي بن جعفر الرملي ، حدثنا ضمرة ، عن السيباني ، واسمه يحيى [ ص: 153 ] بن أبي عمرو ، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، لعدوهم قاهرين ، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله ، وهم كذلك " قالوا : يا رسول الله : وأين هم؟ قال : " ببيت القدس ، وأكناف بيت القدس " .

وقال مسلم : حدثنا عمرو الناقد ، والحسن الحلواني ، وعبد بن حميد - وألفاظهم متقاربة والسياق لعبد - قال : حدثني - وقال الآخران : حدثنا - يعقوب ، هو ابن إبراهيم بن سعد ، حدثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن أبا سعيد الخدري ، قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال ، فكان فيما حدثنا قال : " يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة ، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس ، أو من خير الناس ، فيقول له : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه . فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ، ثم أحييته ، أتشكون في الأمر؟ فيقولون : لا . قال : فيقتله ، ثم يحييه ، فيقول حين يحييه : والله ، ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن . قال : فيريد الدجال أن يقتله ، فلا يسلط عليه " . قال أبو إسحاق : يقال : إن هذا الرجل [ ص: 154 ] هو الخضر .

قال مسلم : وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، أنا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري في هذا الإسناد ، بمثله .

وقال مسلم : حدثني محمد بن عبد الله بن قهزاد ، من أهل مرو ، حدثنا عبد الله بن عثمان ، عن أبي حمزة ، عن قيس بن وهب ، عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين ، فتلقاه مسالح الدجال ، فيقولون له : أين تعمد؟ فيقول : أعمد إلى هذا الذي خرج " . قال : " فيقولون له : أوما تؤمن بربنا؟ فيقول : ما بربنا خفاء . فيقولون : اقتلوه . فيقول بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه؟ " قال : " فينطلقون به إلى الدجال ، فإذا رآه المؤمن قال : يا أيها الناس ، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم " . قال : " فيأمر الدجال به ، فيشبح ، فيقول : خذوه وشجوه . فيوسع ظهره وبطنه ضربا " . قال : " فيقول : أوما تؤمن بي؟ " قال : " فيقول : أنت المسيح الكذاب " . قال : " فيؤمر به ، فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه " . قال : " ثم يمشي الدجال [ ص: 155 ] بين القطعتين ، ثم يقول له : قم . فيستوي قائما " . قال : " ثم يقول له : أتؤمن بي؟ فيقول : ما ازددت فيك إلا بصيرة " . قال : " ثم يقول : يا أيها الناس ، إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس " . قال : " فيأخذه الدجال ليذبحه ، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا ، فلا يستطيع إليه سبيلا " . قال : " فيأخذ بيديه ورجليه ، فيقذف به ، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار ، وإنما ألقي في الجنة " . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث