الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 98 ] كتاب الصيام سئل شيخ الإسلام رحمه الله عن صوم يوم الغيم هل هو واجب أم لا ؟ وهل هو يوم شك منهي عنه أم لا ؟

التالي السابق


وأصل هذه المسألة أن تعيين النية لشهر رمضان : هل هو واجب ؟ فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد .

[ ص: 101 ] أحدها : أنه لا يجزئه إلا أن ينوي رمضان فإن صام بنية مطلقة أو معلقة أو بنية النفل أو النذر لم يجزئه ذلك كالمشهور من مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايات .

والثاني : يجزئه مطلقا كمذهب أبي حنيفة .

والثالث : أنه يجزئه بنية مطلقة لا بنية تعيين غير رمضان وهذه الرواية الثالثة عن أحمد وهي اختيار الخرقي وأبي البركات .

وتحقيق هذه المسألة : أن النية تتبع العلم فإن علم أن غدا من رمضان فلا بد من التعيين في هذه الصورة . فإن نوى نفلا أو صوما مطلقا لم يجزئه ; لأن الله أمره أن يقصد أداء الواجب عليه وهو شهر رمضان الذي علم وجوبه فإذا لم يفعل الواجب لم تبرأ ذمته .

وأما إذا كان لا يعلم أن غدا من شهر رمضان فهنا لا يجب عليه التعيين ومن أوجب التعيين مع عدم العلم فقد أوجب الجمع بين الضدين .

فإذا قيل إنه يجوز صومه وصام في هذه الصورة بنية مطلقة أو معلقة أجزأه . وأما إذا قصد صوم ذلك تطوعا ثم تبين أنه كان [ ص: 102 ] من شهر رمضان فالأشبه أنه يجزئه أيضا كمن كان لرجل عنده وديعة ولم يعلم ذلك فأعطاه ذلك على طريق التبرع ثم تبين أنه حقه فإنه لا يحتاج إلى إعطائه ثانيا بل يقول ذلك الذي وصل إليك هو حق كان لك عندي والله يعلم حقائق الأمور . والرواية التي تروى عن أحمد أن الناس فيه تبع للإمام في نيته على أن الصوم والفطر بحسب ما يعلمه الناس كما في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون } .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث