الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر حصر العزيز مدينة دمشق في هذه السنة وصل الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين ، وهو صاحب مصر ، إلى مدينة دمشق ، فحصرها وبها أخوه الأكبر الملك الأفضل علي بن صلاح الدين . وكنت حينئذ بدمشق ، فنزل بنواحي ميدان الحصى ، فأرسل الأفضل إلى عمه الملك العادل . أبي بكر بن أيوب ، وهو صاحب الديار الجزرية ، يستنجده ، وكان الأفضل غاية الواثق به والمعتمد عليه ، وقد سبق ما يدل على ذلك ، فسار الملك العادل إلى دمشق [ ص: 130 ] هو والملك الظاهر غازي بن صلاح الدين - صاحب حلب - ، وناصر الدين محمد بن تقي الدين - صاحب حماة - ، وأسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه - صاحب حمص - ، وعسكر الموصل وغيرها ، كل هؤلاء اجتمعوا بدمشق ، واتفقوا على حفظها . علما منهم أن العزيز إن ملكها أخذ بلادهم .

فلما رأى العزيز اجتماعهم علم أنه لا قدرة له على البلد ، فترددت الرسل حينئذ في الصلح ، فاستقرت القاعدة على أن يكون البيت المقدس وما جاوره من أعمال فلسطين للعزيز ، وتبقى دمشق وطبرية وأعمالها والغور للأفضل ، على ما كانت عليه ، وأن يعطي الأفضل أخاه الملك الظاهر جبلة ولاذقية بالساحل الشامي ، وأن يكون للعادل بمصر إقطاعه الأول ، واتفقوا على ذلك ، وعاد العزيز إلى مصر ، ورجع كل واحد من الملوك إلى بلده .

التالي السابق


الخدمات العلمية