الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وفوته حسا ككتابة وتدبير ) ش قوله : ككتابة ليس تمثيلا للفوت الحسي ; لأن الفوت في ذلك حكمي ، وإنما المراد تشبيهه بالفوت المسمى في منع الرد بالعيب .

                                                                                                                            قال ابن الحاجب : وإذا فات المبيع حسا فتلف ، أو حكما بعتق ، أو استيلاد ، أو كتابة ، أو تدبير فاطلع على العيب تعين الأرش انتهى .

                                                                                                                            ( فرع : ) فإن وهبه المبتاع ، أو تصدق به تعين الرجوع أيضا بالأرش .

                                                                                                                            قال في المقدمات : إذا خرج المبيع من المشتري بغير عوض ، فإن كان مغلوبا عليه من غير اختياره مثل أن يكون عبدا فيموت ، أو يقتله المشتري خطأ ، أو يقبضه منه وما أشبه ذلك فلا خلاف أن له الرجوع بقيمة العيب ، وإن كان ذلك باختياره مثل أن يقتله عمدا ، أو يهبه ، أو يتصدق به ، أو يعتقه ، أو يكاتبه وما أشبهه فروى زياد أنه لا رجوع له بقيمة العيب . انتهى .

                                                                                                                            وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب : فإن تعذر لعقد آخر ، فإن كان بغير معاوضة ; فالأرش ، أي : كالهبة والصدقة ، وهذا هو المشهور وروى زياد عن مالك إذا تصدق به ، أو أعتقه أن ذلك فوت ، ولا رجوع له بقيمة العيب ولعله يقول مثل ذلك في الهبة هذا في غير هبة الثواب ، وأما هبة الثواب فكالبيع قاله في المدونة وعلى المشهور فقال سحنون وعيسى في العتبية : يكون الأرش للمتصدق لا للمتصدق عليه انتهى .

                                                                                                                            وانظر قول التوضيح ولعله يقول مثل ذلك في الهبة فإن ظاهره يقتضي أن زيادا لم يتكلم على حكم [ ص: 444 ] الهبة وكلامه المتقدم ظاهره ، أو صريحه يقتضي دخول الهبة أيضا في كلام ابن زياد فتأمله .

                                                                                                                            ( فرع : ) قال في التوضيح واختلف إذا وهبه لابن له صغير فقال ابن حبيب ذلك فوت .

                                                                                                                            وقال ابن الكاتب : ليس بفوت أفله الاعتصار ؟ انتهى .

                                                                                                                            ( قلت ) : الأظهر أن يقال : إن اعتصره فله الرد ; لأنه رجع لملكه ، وإن لم يعتصر فلا رد له .

                                                                                                                            ( فرع : ) قال في المدونة : وإن وهبته من بائعه منك ، ثم اطلعت على العيب الذي كان به رجعت عليه بحصة العيب من الثمن انتهى .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية