الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الفصل الخامس في اجتماع الخلطة والانفراد ، في ( الكتاب ) : من له أربعون شاة ولخليطه أربعون وله في بلد آخر : أربعون منفردة ضمها إلى الخلطة ، وأخذ الساعي من الجميع شاة عليه ثلثاها ، ووافقنا ( ش ) و ( ح ) في ضم غنم البلدين ، وقال ابن حنبل : يعتبر كل مال بنفسه ، فإن كان له أربعون ببلدين فلا زكاة ; لقوله عليه السلام : ( لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع ) وحمله مالك رحمه [ ص: 133 ] الله على ما ينقص الزكاة باعتبار الخلطة فقط جمعا بينه وبين قوله عليه السلام : ( في كل أربعين من الغنم شاة ) ولأنه غني بالأموال في البلدان كالبلد الواحد ، وقياسا على النقدين ، وقد سلمهما ، قال سند : إذا أخرج زكاة الجميع في أحد البلدين : يخرج من الخلاف في نقل الزكاة ، ووافق ( ش ) مالكا في ضم المنفرد إلى المختلط ، وقال عبد الملك : لا يضم لعدم الارتفاق في المنفرد . والمذهب ينظر إلى الارتفاق في جنس ذلك المال ، وعلى القول بالضم : فعلى القول بأن الوقص لا شيء فيه تكون الشاة بينهما نصفين ، وعلى المذهب في وقص الخلطة تكون أثلاثا ، وإذا قلنا بعدم الضم فإنه يضم المنفرد ، إلى ما خالط به ، ويكون عليه ثلثا شاة نظرا للخلطة في حصة الملك ، وعلى صاحبه نصف شاة ، نظرا إلى أنه لم يخلط إلا أربعين ، وفي ( الجواهر ) : قال سحنون : على الأربعين نصف شاة ، وعلى الثمانين شاة ، وسبب الاختلاف : النظر إلى أثر الخلطة ، فالأول اعتبرها في جميع المال ، والثاني اعتبرها في حق الأربعين فيما خالط به خاصة ، وفي الثالث اعتبر القدر الذي وقعت به فيه الخلطة فقط ، ولو خلط عشرة من الإبل بعشرة لغيره ، وبقيت له عشرة أخرى منفردة فعلى الأول تكون عليهما بنت مخاض أثلاثا ، وعلى الثاني يكون على صاحب العشرة شاتان ، وعلى صاحب العشرين ثلثا بنت مخاض ، وعلى الثالث يزكي الجميع بالغنم . قال سند : فلو خالط بدون النصاب من له نصاب . وله مال منفرد يكمل النصاب ، ضم على المشهور ، وعلى القول الآخر : لأحدهما عشرون خالط بها عشرين ، وله عشرون منفردة فالمأخوذ على صاحب الأكثر ; لأن الآخر لم يضره .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية