الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر أن يوم القيامة هو يوم النفخ في الصور لبعث الأجساد من قبورها وأن ذلك يكون في يوم الجمعة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر أن يوم القيامة ، هو يوم النفخ في الصور لبعث الأجساد من قبورها ، وأن ذلك يكون في يوم الجمعة

وقد ورد في ذلك أحاديث :

قال الإمام مالك بن أنس ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أهبط ، وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة [ ص: 362 ] من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة ، إلا الجن والإنس ، وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم ، وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه " .

ورواه أبو داود - واللفظ له - والترمذي من حديث مالك . وأخرجه النسائي ، عن قتيبة ، عن بكر بن مضر ، عن ابن الهاد ، به نحوه ، وهو أتم .

وقد روى الطبراني في " معجمه الكبير " ، من طريق آدم بن علي ، عن ابن عمر مرفوعا : " ولا تقوم الساعة إلا في الأذان " . قال الطبراني : يعني أذان الفجر يوم الجمعة .

وقال الإمام محمد بن إدريس الشافعي في " مسنده " : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، حدثني موسى بن عبيدة ، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة ، عن عبيد الله بن عمير ، أنه سمع أنس بن مالك يقول : أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها وكتة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما هذه؟ " . قال : هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك ، فالناس لكم فيها تبع اليهود ، والنصارى ، ولكم فيها خير ، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له ، وهو عندنا يوم المزيد . قال النبي صلى الله عليه وسلم " يا جبريل ، وما يوم المزيد؟ " قال : إن ربك [ ص: 363 ] اتخذ في الفردوس واديا أفيح ، فيه كثب مسك ، فإذا كان يوم الجمعة ، أنزل الله ما شاء من الملائكة ، ونزل على كرسيه ، وحف حوله منابر من نور ، عليها مقاعد النبيين ، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد ، عليها الشهداء والصديقون ، فجلسوا من ورائهم ، على تلك الكثب ، فيقول الله : أنا ربكم ، قد صدقتم وعدي ، فسلوني أعطكم . فيقولون : ربنا ، نسألك رضوانك . فيقول : قد رضيت عنكم ، ولكم علي ما تمنيتم ، ولدي مزيد . فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير ، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش ، وفيه خلق آدم ، وفيه تقوم الساعة .

ثم رواه الشافعي ، عن إبراهيم بن محمد ، أيضا ، حدثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد ، عن أنس ، شبيها به ، قال : وزاد فيه أشياء . قلت : وسيأتي ذكر هذا الحديث ، إن شاء الله تعالى ، في كتاب صفة الجنة بشواهده وأسانيده ، وبالله المستعان .

وقال الإمام أحمد ، حدثنا حسين بن علي الجعفي ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن أوس بن أوس الثقفي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علي من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم [ ص: 364 ] معروضة علي " . فقالوا : يا رسول الله ، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ يعني وقد بليت . قال : " إن الله عز وجل ، حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء صلوات الله عليهم " . ورواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، من حديث الحسين بن علي الجعفي مثله . وفي رواية لابن ماجه عن شداد بن أوس ، بدل أوس بن أوس ، قال شيخنا وذلك وهم .

وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ، حدثنا زهير ، يعني ابن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري ، عن أبي لبابة بن عبد المنذر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " سيد الأيام يوم الجمعة وأعظمها عنده ، وأعظم عند الله ، عز وجل ، من يوم الفطر ويوم الأضحى ، وفيه خمس خلال : خلق الله فيه آدم ، وأهبط الله فيه أدم إلى الأرض ، وفيه توفى الله آدم ، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئا إلا آتاه الله تبارك وتعالى إياه ، ما لم يسأل حراما ، وفيه تقوم الساعة ، ما من ملك مقرب ، ولا سماء ، ولا أرض ، ولا رياح ، ولا جبال ، ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة " . ورواه ابن ماجه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يحيى بن أبي بكير ، عن زهير ، به .

وقد روى الطبراني عن ابن عمر مرفوعا : " إن الساعة تقوم وقت الأذان [ ص: 365 ] للفجر من يوم الجمعة " .

وقد حكى أبو عبد الله القرطبي في " التذكرة " أن قيام الساعة يوم جمعة للنصف من شهر رمضان . وهذا غريب يحتاج إلى دليل .

وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا أحمد بن كثير ، حدثنا قرط بن حريث أبو سهل ، عن رجل من أصحاب الحسن ، قال : قال الحسن : يومان وليلتان لم يسمع الخلائق بمثلهن قط ، ليلة تبيت مع أهل القبور ، ولم تبت ليلة قبلها مثلها ، وليلة صبيحتها تسفر عن يوم القيامة ، ويوم يأتيك البشير من الله إما بالجنة وإما بالنار ، ويوم تعطى كتابك إما بيمينك وإما بشمالك . وكذا روي عن عامر بن قيس ، وهرم بن حيان وغيرهما؟ أنهم كانوا يستعظمون الليلة التي يسفر صبيحتها عن يوم القيامة .

وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير العبدي " ، حدثني محمد بن سابق ، حدثنا مالك بن مغول ، عن جنيد قال : بينما الحسن في يوم من رجب في المسجد ، وفي يده قليلة ، وهو يمص ماءها ، ثم يمجه في الحصى ، إذ تنفس تنفسا شديدا ، ثم بكى حتى أرعد منكباه ، ثم قال : لو أن بالقلوب حياة ، لو أن بالقلوب صلاحا ، لأبكيتكم من ليلة صبيحتها يوم [ ص: 366 ] القيامة . أي : ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ، ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر فيه عورة بادية ، ولا عينا باكية من يوم القيامة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث