الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( ورد سمسار جعلا )

                                                                                                                            ش : أي ومما يفرق فيه بين المدلس وغيره رد السمسار الجعل ، فإن كان البائع مدلسا فلا يرد عليه السمسار الجعل ، وإن كان البائع غير مدلس رد السمسار الجعل .

                                                                                                                            قال في أواخر كتاب التدليس بالعيوب من المدونة ، وإذا ردت السلعة بعيب رد السمسار الجعل على البائع فقال ابن يونس : قال أبو بكر بن اللباد معناه إذا لم يدلس يعني البائع ، وأما إن دلس فالجعل للأجير ، ولا يؤخذ منه ، وذكر هذا التقييد عن ابن اللباد أبو الحسن وابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهم وقبلوه ، وذكره في المقدمات على أنه المذهب ولذلك اعتمده المصنف هنا قال في مختصر المتيطية : للسمسار أن يحلف البائع أنه لم يدلس .

                                                                                                                            ( تنبيهات الأول : ) قيد القابسي كلام ابن اللباد فقال : هذا إذا لم يعلم السمسار بالعيب ، وإن علم فهو مدلس أيضا إن رد المبيع فلا جعل له ، وإن لم يرد فله جعل مثله .

                                                                                                                            قال ابن يونس : والذي أرى أن يكون له ما سماه من الجعل كما يكون للبائع المدلس الثمن لا القيمة إلا أن يتعامل رب السلعة والسمسار على التدليس ، فيكون له حينئذ أجر مثله ; لأن رب السلعة قال له : دلس بالعيب ، فإن تم البيع فلك كذا ، وإن رد فلا شيء لك فهو غرر .

                                                                                                                            قال ابن عرفة : قلت : يرد بأن هذا شأن الجعل أنه لا يثبت إلا بتمام العمل إلا أن يقال هذا الغرر عارض عن شيء تسبب فيه بخلاف الغرر الناشئ عن نفس تمام العمل ، وكأن المصنف لم يرض هذا التقييد وقال في الشامل : فإن دلس لم يرد السمسار الجعل وزيد إن جهل التدليس ، وإلا فله أجر مثله ، وقيل : إن تعامل معه على ذلك وإلا فله جعله .

                                                                                                                            ( الثاني ) : قال ابن يونس قال ابن سحنون : وإنما يرد السمسار الجعل إذا ردت السلعة بعيب ، وحكم القاضي بردها ، وأما إن قبلها البائع لم يرجع بالجعل كالإقالة ، ونقله أبو الحسن وابن عبد السلام والمصنف وابن عرفة وصاحب الشامل وقبلوه ، وذكره المتيطي على أنه المذهب فقال [ ص: 452 ] وإذا تفاسخ المتبايعان بغير حكم لم يرد السمسار الجعل كالإقالة زاد أبو الحسن وللبائع أن يخاصم حتى يثبت العيب فيرجع بالسمسرة على السمسار ا هـ .

                                                                                                                            ( الثالث : ) قال ابن يونس قال ابن سحنون : ولو استحق المبيع فرجع المشتري بالثمن رجع بأجر السمسرة ( قلت : ) ينبغي أن يقيد هذا بأن لا يكون البائع عالما بأن المبيع ليس ملكا له فتأمله .

                                                                                                                            ( الرابع : ) قال ابن يونس : ولو فات المبيع بيد المشتري ، ثم ظهر على عيب فرجع بقيمته بالقضية يعني بالقضاء رجع أيضا على السمسار بما ينوب ما رد البائع من قيمة العيب إن كان الذي ينوب العيب عشر الثمن ، أو ربعه رجع بذلك الجزء من السمسرة ، وإن رد ذلك بطوعه لم يرجع بشيء ا هـ .

                                                                                                                            ( قلت ) ، وهذا إذا كان البائع غير مدلس .

                                                                                                                            ، ثم قال ابن يونس قال بعض أصحابنا : وإن حدث عند المشتري عيب ، ثم اطلع على عيب قديم ، فإن أمسك ورجع بقيمة العيب فكما تقدم ، وإن رد السلعة ، وما نقصها فيرد السمسار الجعل إلا قدر ما نقصها العيب ; لأن ذلك كجزء احتسبه وتم البيع فيه ، ونقل ابن عرفة وصاحب الشامل ذلك ، وقبلوه .

                                                                                                                            ( الخامس : ) هذا إذا دفع البائع الجعل للسمسار ، وأما إذا دفعه المشتري له بشرط ، أو عرف ، ثم رد المبيع بعيب ، فلم أر فيه نصا ، ولا إشكال في الرجوع عليه بذلك ، وإنما النظر هل يرجع عليه المشتري به ، أو لا ؟ ، وليس له مطالبة البائع به ، وإنما يطالب المشتري به البائع ، ثم يرجع البائع به إن لم يكن مدلسا على السمسار ، وهذا هو الظاهر ; لأنه جزء الثمن ، وهذا فيما هو جعل على المبيع ، وأما ما أعطاه المشتري للسمسار حلاوة على تحصيل الشيء المبيع ، أو على إتمام البيع فيه فهذا لا يرجع فيه على البائع والظاهر : أنه إن كان السمسار يعلم في المبيع عيبا ويكتمه رجع عليه بذلك ، وإلا لم يرجع عليه فتأمله .

                                                                                                                            ولم أقف على نص في ذلك والله أعلم .

                                                                                                                            انظر هل الجعل على البائع ، أو على المشتري .

                                                                                                                            ( السادس : ) قال ابن عرفة إثر كلام المدونة المتقدم : أخذ منها كون الجعل عند عدم الشرط ، أو العرف على البائع والله أعلم .

                                                                                                                            وتكلم ابن الحاجب وشارحوه وابن عرفة وصاحب الشامل هنا على عهدة ما باعه السمسار ، أو الوكيل وما يتعلق بذلك وتكلم المصنف على بعض ذلك في الوكالة فنؤخر الكلام على ذلك إلى هناك ، والله أعلم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية