الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب عقل الجراح في الخطإ

                                                                                                          حدثني مالك أن الأمر المجتمع عليه عندهم في الخطإ أنه لا يعقل حتى يبرأ المجروح ويصح وأنه إن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك من الجسد خطأ فبرأ وصح وعاد لهيئته فليس فيه عقل فإن نقص أو كان فيه عثل ففيه من عقله بحساب ما نقص منه قال مالك فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم عقل مسمى فبحساب ما فرض فيه النبي صلى الله عليه وسلم وما كان مما لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم عقل مسمى ولم تمض فيه سنة ولا عقل مسمى فإنه يجتهد فيه قال مالك وليس في الجراح في الجسد إذا كانت خطأ عقل إذا برأ الجرح وعاد لهيئته فإن كان في شيء من ذلك عثل أو شين فإنه يجتهد فيه إلا الجائفة فإن فيها ثلث دية النفس قال مالك وليس في منقلة الجسد عقل وهي مثل موضحة الجسد قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الطبيب إذا ختن فقطع الحشفة إن عليه العقل وأن ذلك من الخطإ الذي تحمله العاقلة وأن كل ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك ففيه العقل

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          5 - باب عقل الجراح في الخطأ

                                                                                                          جمع جرح وهو هنا ما دون النفس .

                                                                                                          - ( مالك أن الأمر المجتمع عليه عندهم في الخطأ أنه لا يعقل ) أي لا يؤخذ عقله أي ديته ( حتى يبرأ المجروح ويصح ) عطف تفسير لئلا يؤدي الجرح إلى الموت .

                                                                                                          ( وأنه إن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك من الجسد خطأ فبرأ وصح وعاد لهيئته ) لصفته الذي كان عليها قبل ( فليس فيه عقل ، فإن نقص ) أي برئ على نقص ( أو كان فيه عثل ) بفتح المهملة والمثلثة ولام أي برئ استواء ( ففيه من عقله بحساب ما نقص منه .

                                                                                                          قال مالك : فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم عقل مسمى فبحساب ما فرض فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان مما لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم عقل مسمى ولم تمض فيه سنة ) طريقة للسلف ( ولا عقل مسمى فإنه يجتهد فيه .

                                                                                                          وليس في الجراح في الجسد إذا كانت خطأ عقل إذا برئ الجرح وعاد لهيئته ) الأولى ( فإن كان في شيء من ذلك عثل ) بفتح العين والمثلثة [ ص: 284 ] عدم استواء ( أو شين فإنه يجتهد فيه إلا الجائفة فإن فيها ثلث دية النفس ) لنص الحديث .

                                                                                                          ( وليس في منقلة الجسد ) بكسر القاف الشديدة وفتحها قيل وهو أولى ; لأنها محل الأجراح وهكذا ضبطه ابن السكيت ، وهي التي ينقل منها فراش العظام وهي ما رق منها ، وضبطه الفارابي والجوهري بالكسر على إرادة نفس الضربة ; لأنها تكسر العظم وتنقله ( عقل وهي مثل موضحة الجسد ) أي لا عقل فيها .

                                                                                                          ( والأمر المجتمع عليه عندنا أن الطبيب إذا ختن فقطع الحشفة أن عليه العقل ) الدية كاملة ( وأن ذلك ) الفعل ( من الخطأ الذي تحمله العاقلة وأن كل ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك فيه العقل ) فإن تعمد فالقصاص .




                                                                                                          الخدمات العلمية