الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل ( حال الناس عند أخذ الكتاب يوم القيامة )

قال الله تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه [ آل عمران : 106 ] . وقال تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة [ القيامة : 22 - 25 ] . وقال تعالى : وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة [ ص: 48 ] [ عبس : 38 - 42 ] . وقال تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [ يونس 26 ، 27 ] .

وقال البزار : حدثنا محمد بن معمر ، ومحمد بن عثمان بن كرامة ، قالا : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يوم ندعو كل أناس بإمامهم [ الإسراء : 71 ] .

قال : " يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ، ويمد له في جسمه ، ويبيض وجهه ، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤة تتلألأ ، فينطلق إلى أصحابه ، فيرونه من بعيد ، فيقولون : اللهم ائتنا بهذا ، وبارك لنا في هذا . فيأتيهم ، فيقول : أبشروا ، فإن لكل رجل منكم مثل هذا . وأما الكافر فيسود وجهه ، ويمد له في جسمه ، فيراه أصحابه ، فيقولون : نعوذ بالله من هذا ، ومن شر هذا ، اللهم لا تأتنا به . فيأتيهم ، فيقولون : اللهم أخزه . فيقول : أبعدكم الله ، فإن لكل رجل منكم مثل هذا
" . ثم قال : لا نعرفه إلا بهذا الإسناد .

ورواه ابن أبي الدنيا ، عن العباس بن محمد ، عن عبيد الله بن موسى العبسي ، به .

[ ص: 49 ] وروى أبو داود من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ، ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله " . قالوا : يا رسول الله ، فخبرنا من هم ؟ قال : " هم قوم تحابوا بروح الله سبحانه على غير أرحام بينهم ، ولا أموال يتعاطونها ، فوالله إن لوجوههم لنورا ، وإنهم لعلى كراسي من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس " : وقرأ هذه الآية : ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم [ يونس : 62 - 64 ] .

وروى ابن أبي الدنيا ، عن بعض السلف ، وهو الحسن البصري ، أنه قال : إذا قال الله تعالى للملائكة : خذوه فغلوه [ الحاقة : 30 ] . ابتدره سبعون ألف ملك ، فتسلك السلسلة من فيه ، فتخرج من دبره ، فينظم في السلسلة كما ينظم الخرز في الخيط ، ويغمس في النار غمسة ، فيخرج عظاما ، فتقعقع ، ثم تسجر تلك العظام في النار ، ثم يعاد غضا طريا .

وقال بعضهم : إذا قال الله : خذوه . ابتدره أكثر من ربيعة ومضر . وعن معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، أنه قال : لا يبقى شيء إلا ذمه ، فيقول : أما [ ص: 50 ] ترحمني ؟ فيقول : كيف أرحمك ، ولم يرحمك أرحم الراحمين ؟! .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث