الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر جهنم وشدة سوادها ، أجارنا الله منها

قال الله تعالى : وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون [ ص: 120 ] [ التوبة : 81 ] ، وقال تعالى : وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية [ القارعة : 8 - 11 ] . وقال تعالى : تسقى من عين آنية [ الغاشية : 5 ] . وقال تعالى : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن [ الرحمن : 43 ، 44 ] . أي حار قد تناهى حره ، وبلغ الغاية في الحرارة .

وقال مالك في موطئه ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " . فقالوا : يا رسول الله ، إن كانت لكافية . فقال : " إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا " .

ورواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك ، به . وأخرجه مسلم ، عن قتيبة ، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ، عن أبي الزناد ، به ، نحوه .

وقال أحمد : حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، وضربت بالبحر مرتين ، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد " . على شرط " الصحيحين " .

[ ص: 121 ] طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا حماد ، عن محمد بن زياد ، سمعت أبا هريرة يقول : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : " نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " . فقال رجل : إن كانت لكافية . فقال : " لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا حرا فحرا " .

طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ناركم هذه ، ما يوقد بنو آدم ، جزء واحد من سبعين جزءا من حر جهنم " . قالوا : والله إن كانت لكافية يا رسول الله . قال : " فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا ، كلهن مثل حرها " .

طريق أخرى : قال البزار : حدثنا بشر بن خالد العسكري ، حدثنا سعيد بن مسلمة ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ناركم هذه ، وكل نار أوقدت - أو هم يوقدونها - جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " .

طريق أخرى بلفظ آخر : قال أحمد : حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد العزيز ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم " . وهذا الإسناد على شرط مسلم . وفي لفظه غرابة ، [ ص: 122 ] وأكثر الروايات عن أبي هريرة . " جزء من سبعين جزءا " .

وقد ورد الحديث عن غيره كذلك ، من طريق ابن مسعود ، كما قال البزار : حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا عبيد بن إسحاق العطار ، حدثنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الرؤيا الصالحة بشرى ، وهى جزء من سبعين جزءا من النبوة ، وإن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من سموم جهنم ، وما دام العبد ينتظر الصلاة فهو في صلاة ما لم يحدث " . قال البزار : وقد روي موقوفا .

ومن طريق أبي سعيد ، كما قال البزار : حدثنا محمد بن الليث ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا شيبان ، عن فراس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، لكل جزء منها حرها " .

وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن عمرو الخلال ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا معن بن عيسى القزاز ، عن مالك بن أنس ، عن عمه أبي سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم ؟ لهي أشد سوادا من دخان ناركم هذه بسبعين ضعفا " .

قال الحافظ الضياء : وقد رواه أبو مصعب ، عن مالك ، فرفعه ، وهو عندي [ ص: 123 ] على شرط الصحيح .

وروى الترمذي وابن ماجه ، كلاهما عن عباس الدوري ، عن يحيى بن أبي بكير ، عن شريك ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة " . قال الترمذي : ولا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكير ، عن شريك . كذا قال الترمذي ، وقد رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ ، عن إبراهيم بن محمد ، عن محمد بن الحسين بن مكرم ، عن عبيد الله بن سعد ، عن عمه ، عن شريك ، به ، مثله " .

وقال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن سلمان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " النار لا يطفأ جمرها ، ولا يضيء لهبها " . قال : ثم قرأ : وذوقوا عذاب الحريق [ الأنفال : 50 ] . قال البيهقي : ورفعه ضعيف . ثم رواه من وجه آخر موقوفا . وقال ابن مردويه : حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، حدثنا [ ص: 124 ] محمد بن يونس ، حدثنا أبو عتاب الدلال ، حدثنا مبارك بن فضالة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : نارا وقودها الناس والحجارة [ التحريم : 6 ] . قال : " أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ، وألف عام حتى احمرت ، وألف عام حتى اسودت ، فهي سوداء لا يضيء لهبها " .

وقال ابن مردويه : حدثنا دعلج بن أحمد ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم ، حدثنا الحكم بن مروان ، حدثنا سلام الطويل ، عن الأجلح بن عبد الله الكندي ، عن عدي بن عدي ، قال : قال عمر بن الخطاب : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في حين لم يكن يأتيه فيه ، فقال : " يا جبريل ، ما لي أراك متغير اللون ؟ " فقال : إني لم آتك حتى أمر الله عز وجل ، بفتح أبواب النار . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا جبريل ، صف لي النار ، وانعت لي جهنم " فقال : إن الله أمر بها ، فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة ، لا يضيء شررها ، ولا يطفأ لهبها . وقال : والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق السلسلة التي نعت الله عز وجل ، في كتابه وضعت على جبال الدنيا لأذابتها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " حسبي يا جبريل ; لا ينصدع قلبي " . فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل فإذا هو يبكي . فقال : " يا جبريل ، أتبكي وأنت من الله بالمكان الذي أنت به منه ؟ " قال : وما يمنعني أن أبكي ، وأنا لا أدري لعلي أن أكون في علم الله على غير هذه الحال ؟ فقد كان إبليس مع الملائكة ، وقد كان هاروت وماروت من الملائكة . [ ص: 125 ] فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يبكي وجبريل ، حتى نوديا : يا محمد ، ويا جبريل ، إن الله عز وجل ، قد أمنكما أن تعصياه " . قال : فارتفع جبريل ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فمر بقوم من أصحابه يتحدثون ويضحكون . فقال : " أتضحكون وجهنم من ورائكم ، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ، عز وجل " . فأوحى الله تعالى إليه : يا محمد ، إني بعثتك مبشرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبشروا ، وسددوا ، وقاربوا " . قال الضياء : قال الحافظ أبو القاسم - يعني إسماعيل بن محمد بن الفضل : هذا حديث حسن ، وإسناده جيد .

وقال البخاري : حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي ، عن يزيد ، عن عبد الله بن خباب ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب ، فقال : " لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه ، يغلي منه أم دماغه " . ورواه مسلم من حديث يزيد بن الهاد به .

وقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا زهير بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أدنى أهل النار عذابا [ ص: 126 ] ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه " .

وقال أحمد : حدثنا حسن وعفان ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أهون أهل النار عذابا رجل في رجليه نعلان يغلي منهما دماغه " . وساق أحمد تمام الحديث .

وقال البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، سمعت أبا إسحاق ، سمعت النعمان ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه " . ورواه مسلم من حديث شعبة .

وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن النعمان بن بشير ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ، كما يغلي المرجل ، أو يغلي القمقم " .

وقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن [ ص: 127 ] سلمة ، حدثنا ثابت ، عن أبي عثمان النهدي ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أهون أهل النار عذابا أبو طالب ، وهو ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه " .

وقال أحمد : حدثنا يحيى ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " أهون أهل النار عذابا عليه نعلان يغلي منهما دماغه " . وبهذا الإسناد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا " .

وقال أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ، حدثنا زائدة ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفس محمد بيده ، لو رأيتم ما رأيت لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا " قالوا : يا رسول الله ، وما رأيت ؟ قال : " رأيت الجنة والنار " .

ورواه أحمد أيضا من حديث شعبة ، عن موسى بن أنس ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " .

وقال أحمد : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا ابن عياش ، عن عمارة بن غزية الأنصاري : أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى ، يقول : سمعت ثابتا [ ص: 128 ] البناني يحدث عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لجبريل : " ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قط ؟ قال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار " .

وقد قال تعالى : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذ للمكذبين [ المرسلات : 29 - 34 ] .

قال الطبراني : حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، حدثنا سعيد بن سليمان ، عن حديج بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن علقمة بن قيس ، سمعت ابن مسعود يقول في قوله تعالى : إنها ترمي بشرر كالقصر [ المرسلات : 32 ] . قال : أما إنها ليست مثل الشجر والجبل ، ولكنها مثل المدائن والحصون .

وقال الطبراني : حدثنا طالب بن قرة " ، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع ، حدثنا مبشر بن إسماعيل ، عن تمام بن نجيح ، عن الحسن ، عن أنس ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو أن شررة من شرر جهنم بالمشرق لوجد حرها من بالمغرب " .

وقال أحمد : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، [ ص: 129 ] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اشتكت النار إلى ربها ، فقالت : أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين ; نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فأشد ما يكون من الحر من فيح جهنم " . وبهذا الإسناد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ؟ فإن شدة الحر من فيح جهنم " .

وقال أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اشتكت النار إلى ربها ، فقالت : رب أكل بعضي بعضا فنفسني . فأذن لها كل عام بنفسين ، فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم " ، وأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم " . وأخرجه البخاري ، ومسلم من حديث الزهري .

وقال أحمد : حدثنا يزيد ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة ، فيصبغ في النار صبغة ، ثم يقال له : يا بن آدم ، هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله يا رب . ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة ، فيصبغ في الجنة صبغة ، فيقال له : يا بن آدم ، هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ، ما مر بي [ ص: 130 ] بؤس قط ، ولا رأيت شدة قط " .

وقال أحمد : حدثنا روح ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، حدثنا أنس بن مالك ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " يجاء بالكافر يوم القيامة ، فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به ؟ فيقول : نعم يا رب . قال : فيقال : لقد سئلت أيسر من ذلك ، فذلك قوله تعالى : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به [ آل عمران : 91 ] .

طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا حجاج ، حدثنا شعبة ، عن أبي عمران الجوني ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ قال : فيقول : نعم . قال : فيقول : قد أردت منك أهون من ذلك ; قد أخذت عليك الميثاق في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا ، فأبيت إلا أن تشرك بي " .

طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا روح وعفان ، قالا : حدثنا حماد ، [ ص: 131 ] أخبرنا ثابت ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقال له : يا بن آدم ، كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي رب ، خير منزل ، فيقول : سل وتمن . فيقول : ما أسأل وأتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا ، فأقتل في سبيلك عشر مرات . لما يرى من فضل الشهادة . ويؤتى بالرجل من أهل النار ، فيقول له : يا بن آدم ، كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي رب ، شر منزل . فيقول له : أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا ؟ فيقول ؟ أي رب ، نعم . فيقول : كذبت ، قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل . فيرد إلى النار " .

وقال البزار : حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله ومحمد بن الليث ، قالا : حدثنا عبد الرحمن بن شريك ، عن أبيه ، عن السدي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم ير مثل النار ، نام هاربها ، ولم ير مثل الجنة ، نام طالبها " .

وروى الحافظ أبو يعلى ، وغيره ، من طريق محمد بن شبيب ، عن [ ص: 132 ] جعفر بن أبي وحشية ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون ، وفيهم رجل من أهل النار ، فتنفس فأصابهم نفسه لأحرق المسجد ومن فيه " . وهذا حديث غريب جدا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث