الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر بعد قعر جهنم واتساعها وضخامة أهلها ، أجارنا الله منها

قال تعالى : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا [ النساء : 145 ] . وقال تعالى : وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية [ القارعة : 8 - 11 ] ، وقال تعالى : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين [ الأعراف : 41 ] . وقال تعالى : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون [ الطور : 13 ، 14 ] . وقال تعالى : ألقيا في جهنم كل كفار عنيد . إلى قوله : وتقول هل من مزيد [ ق : 24 - 30 ] .

وقد ثبت في " الصحيحين " من غير وجه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تزال جهنم يلقى فيها ، وتقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع عليها رب العزة قدمه ، [ ص: 133 ] فينزوي بعضها إلى بعض ، وتقول ؟ قط قط وعزتك " .

وقال مسلم : حدثنا محمد بن أبي عمر المكي ، حدثنا عبد العزيز الدراوردي ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب " .

ورواه البخاري عن إبراهيم بن حمزة ، عن عبد العزيز ، بنحوه ، ولفظه : " يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق " . ولم يذكر المغرب .

[ ص: 134 ] وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا الزبير بن سعيد ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ؟ يضحك بها جلساءه ، يهوي بها من أبعد من الثريا " . غريب ، والزبير فيه لين .

وقال أحمد : حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فسمعنا وجبة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتدرون ما هذا ؟ " قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : " هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفا ، فالآن انتهى إلى قعرها " . ورواه مسلم عن محمد بن عباد وابن أبي عمر ، عن مروان ، عن يزيد بن كيسان ، به ، نحوه .

حديث آخر : وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني : حدثنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف السقطي ، حدثنا أحمد بن يحيى ، حدثنا أبو أيوب الأنصاري [ ص: 135 ] أحمد بن عبد الصمد ، حدثنا إسماعيل بن قيس ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي الحباب سعيد بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوتا هاله ذلك ، فأتاه جبريل فقال : " ما هذا الصوت يا جبريل ؟ قال : هذه صخرة هوت من شفير جهنم منذ سبعين عاما ، فهذا حين بلغت قعرها ، أحب الله أن يسمعك صوتها " . قال : فما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك اليوم ضاحكا ملء فيه حتى قبضه الله عز وجل . وقد روى البيهقي من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من هذا السياق .

وثبت في " صحيح مسلم " ، عن عتبة بن غزوان ، أنه قال في خطبته : وقد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ، لا يدرك لها قعرا ، والله لتملأن ، أفعجبتم ؟ وقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام .

حديث آخر : قال أبو يعلى : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي بكر ، عن أبيه أبي موسى الأشعري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو أن حجرا قذف به في جهنم لهوى سبعين خريفا قبل [ ص: 136 ] أن يبلغ قعرها " .

حديث آخر : روى الترمذي ، والنسائي ، والبيهقي ، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني ، واللفظ له ، من حديث عبد الله بن المبارك : حدثنا عنبسة ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : أتدرون ما سعة جهنم ؟ فقلنا : لا . فقال : أجل ، والله ما تدرون ، إن ما بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا ، تجري فيه أودية القيح والدم . قال : قلنا : أنهار ؟ قال : لا ، بل أودية . ثم قال : أتدرون ما سعة جهنم ؟ قال : قلنا : لا . قال : أجل ، والله ما تدرون ، حدثتني عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه [ الزمر : 67 ] . أين الناس يومئذ ؟ قال : " على جسر جهنم " .

وإنما روى الترمذي ، والنسائي المرفوع فقط ، وقال الترمذي : صحيح غريب من هذا الوجه .

وثبت في " صحيح مسلم " من حديث العلاء بن خالد ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن ابن مسعود ، مرفوعا : " يجاء بجهنم يومئذ [ ص: 137 ] تقاد بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها " . وروي موقوفا على ابن مسعود . فالله أعلم .

وروي في حديث ، عن علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، مرفوعا : " هل تدرون ما تفسير هذه الآية : كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم [ الفجر : 21 - 23 ] . قال : " إذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين ألف زمام ، كل زمام بيد سبعين ألف ملك " . قال : " فتشرد شردة لولا أن الله حبسها لأحرقت السماوات والأرض " .

وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن إسحاق ، حدثنا عبد الله ، حدثنا سعيد بن يزيد ، حدثنا أبو السمح ، عن عيسى بن هلال الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى جمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض ، وهى مسيرة خمسمائة سنة ، لبلغت [ ص: 138 ] الأرض قبل الليل ، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين سنة ، الليل والنهار ، قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها " . ورواه الترمذي .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عبد الله بن أمية ، حدثني محمد بن حيي ، حدثني صفوان بن يعلى ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " البحر هو جهنم " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث