الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 280 ] الحسين الشهيد ( ع )

الإمام الشريف الكامل سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وريحانته من الدنيا ، ومحبوبه . أبو عبد الله الحسين ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي .

حدث عن جده ، وأبويه ، وصهره عمر ، وطائفة .

حدث عنه : ولداه علي وفاطمة ، وعبيد بن حنين ، وهمام الفرزدق ، وعكرمة ، والشعبي ، وطلحة العقيلي ، وابن أخيه زيد بن الحسن ، وحفيده محمد بن علي الباقر ، ولم يدركه ، وبنته سكينة ، وآخرون .

قال الزبير : مولده في خامس شعبان سنة أربع من الهجرة .

قال جعفر الصادق : بين الحسن والحسين في الحمل طهر واحد .

قد مرت في ترجمة الحسن عدة أحاديث متعلقة بالحسين .

روى هانئ بن هانئ ، عن علي ، قال : الحسين أشبه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صدره إلى قدميه .

وقال حماد بن زيد ، عن هشام ، عن محمد ، عن أنس ، قال : [ ص: 281 ] شهدت ابن زياد حيث أتي برأس الحسين ، فجعل ينكت بقضيب معه ، فقلت : أما إنه كان أشبههما بالنبي صلى الله عليه وسلم . .

ورواه جرير بن حازم ، عن محمد .

وأما النضر بن شميل ، فرواه عن هشام بن حسان ، عن حفصة بنت سيرين ، حدثني أنس ، وقال : ينكت بقضيب في أنفه .

ابن عيينة : عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : رأيت الحسين بن علي أسود الرأس واللحية إلا شعرات في مقدم لحيته .

ابن جريج : عن عمر بن عطاء : رأيت الحسين يصبغ بالوسمة كان رأسه ولحيته شديدي السواد .

محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن ابن أبي نعم ، قال : كنت عند ابن عمر ، فسأله رجل عن دم البعوض ، فقال : ممن أنت ؟ فقال : من أهل العراق . قال : انظر إلى هذا يسألني عن دم البعوض ، وقد قتلوا ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : هما ريحانتاي من الدنيا .

[ ص: 282 ] رواه جرير بن حازم ، ومهدي بن ميمون عنه .

عن أبي أيوب الأنصاري ، قال : دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحسن والحسين يلعبان على صدره ، فقلت : يا رسول الله ! أتحبهما ؟ ! قال : كيف لا أحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا .

رواه الطبراني في " المعجم " .

وعن الحارث ، عن علي مرفوعا : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .

ويروى عن شريح ، عن علي . وفي الباب عن ابن عمر ، وابن عباس ، وعمر ، وابن مسعود ، ومالك بن الحويرث ، وأبي سعيد ، وحذيفة ، وأنس ، وجابر من وجوه يقوي بعضها بعضا .

موسى بن عثمان الحضرمي - شيعي واه - عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : كان الحسين عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يحبه حبا شديدا ، فقال : اذهب إلى أمك . فقلت : أذهب معه ؟ فقال : لا . فجاءت برقة ، فمشى في ضوئها حتى بلغ إلى أمه .

وكيع : حدثنا ربيع بن سعد ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر ، أنه قال - وقد دخل الحسين المسجد - : من أحب أن ينظر إلى سيد شباب [ ص: 283 ] أهل الجنة ، فلينظر إلى هذا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

تابعه عبد الله بن نمير ، عن ربيع الجعفي ، أخرجه أحمد في مسنده .

وقال شهر : عن أم سلمة : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلل عليا وفاطمة وابنيهما بكساء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيت بنتي وحامتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . فقلت : يا رسول الله ! أنا منهم ؟ قال : إنك إلى خير .

إسناده جيد ، روي من وجوه عن شهر . وفي بعضها يقول : دخلت عليها أعزيها على الحسين .

وروى نحوه الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .

وروى شداد أبو عمار ، عن واثلة بن الأسقع ، قصة الكساء . أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا وهيب ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن راشد ، عن يعلى العامري ; قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : حسين سبط من الأسباط ، من أحبني فليحب حسينا وفي لفظ : أحب الله من أحب حسينا .

[ ص: 284 ] أبو بكر بن عياش : عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد الحسن والحسين ، ويقول : هذان ابناي ; فمن أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني .

وروى مثله أبو الجحاف ، وسالم بن أبي حفصة وغيرهما ، عن أبي حازم الأشجعي ، عن أبي هريرة مرفوعا .

وفي الباب عن أسامة ، وسلمان الفارسي ، وابن عباس ، وزيد بن أرقم .

عبد العزيز الدراوردي وغيره ، عن علي بن أبي علي اللهبي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : قعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موضع الجنائز ، فطلع الحسن والحسين فاعتركا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إيها حسن . فقال علي : يا رسول الله ! أعلى حسين تواليه ؟ فقال : هذا جبريل يقول : إيها حسين .

ويروى عن أبي هريرة مرفوعا نحوه .

وفي مراسيل يزيد بن أبي زياد : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع حسينا يبكي ، فقال لأمه : ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني .

[ ص: 285 ] حماد بن زيد : حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عبيد بن حنين عن الحسين ، قال : صعدت المنبر إلى عمر ، فقلت : أنزل عن منبر أبي ، واذهب إلى منبر أبيك . فقال : إن أبي لم يكن له منبر ! فأقعدني معه ، فلما نزل ، قال : أي بني ! من علمك هذا ؟ قلت : ما علمنيه أحد . قال : أي بني ! وهل أنبت على رءوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم ! ووضع يده على رأسه ، وقال : أي بني ! لو جعلت تأتينا وتغشانا . إسناده صحيح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث