الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ابن حمدان

محمد بن أحمد بن حمدان بن علي بن عبد الله بن سنان ، الإمام الحافظ أبو العباس ، أخو الزاهد أبي عمر ، ابنا الحافظ أبي جعفر الحيري النيسابوري محدث خوارزم .

ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين .

سمع محمد بن أيوب الرازي ، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي ، ومحمد بن عمرو قشمرد ، ومحمد بن نعيم ، والحسن بن علي بن زياد السري ، وموسى بن إسحاق الأنصاري ، والقاضي عبد الله بن أبي الخوارزمي ، وإبراهيم بن علي الذهلي ، وتميم بن محمد الطوسي ، والحسين بن محمد القباني ، ومحمد بن النضر بن سلمة الجارودي ، وأبا عمرو أحمد بن نصر الخفاف ، وعمران بن موسى بن مجاشع ، وأبا الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري ، وعلي بن الحسين بن الجنيد ، وإبراهيم بن أبي طالب ، وابن خزيمة ، والسراج ، وخلقا سواهم .

[ ص: 194 ] روى عنه : أبو بكر البرقاني ، وأحمد بن محمد بن عيسى ، وأحمد بن محمد بن إبراهيم بن قطن ، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن يوسف الكرابيسي الحافظ ، وأحمد بن أبي إسحاق ، وغيرهم .

طول ترجمته ابن أرسلان محدث خوارزم في " تاريخه " فقال : سكن خوارزم ، فسمي بها أبا العباس الزاهد من ورعه واجتهاده .

رحل به أبوه إلى الري للسماع من ابن الضريس ، وإلى طوس إلى تميم .

حدث وهو حدث في مجلس ابن الضريس ، فقرأت بخط أبي سعيد الكرابيسي ، فقال : حدثنا أبو العباس ، حدثنا أحمد بن سلمة ، حدثنا سلمة بن شبيب قال : كنت مع أحمد بن حنبل في مسجده ، وهو يقرأ عليه كتاب " الأشربة " إذ دخل رجل ، فسلم ثم قال : من فيكم أحمد بن حنبل ؟ فقال : أنا أحمد ، فقال : أتيتك من أربعمائة فرسخ برا وبحرا . كنت بينا أنا نائم إذ أتاني آت فقال : إني أنا الخضر ، فرح وسل عن أحمد بن حنبل ، وقل له : إن ساكن العرش والملائكة الذين حول العرش راضون عنك بما صبرت به نفسك ، فقام أحمد وذهب إلى منزله ، فقال للرجل : ألك حاجة ؟ قال : لا . إنما جئتك لهذا ، فودعه وانصرف .

دخل أبو العباس خوارزم للتجارة سنة إحدى وتسعين ومائتين ، فحكى أن محمد بن إسماعيل رئيس أصحاب الحديث بخوارزم ، جاء إليه إلى الخان زائرا ، ثم جئت مجلسه فسألني عن أحاديث ، فذكرتها على وجهها ، فعظمني .

وحج من خوارزم مرتين ، وبورك له في التجارة ، وأدرك سنة من حياة عبد الله بن أبي ، فلازمه .

[ ص: 195 ] قال : وكان مؤتمنا عند الأمراء والكبراء ، يقوم بالأمور الخطيرة ، وكانت الأمتعة النفيسة تأتيه من كل جانب ، وكان ورعا في معاملاته ، كبير القدر ، جعل ناظرا للجامع ، فعمره .

وكان حافظا للقرآن ، عارفا بالحديث ، والتاريخ ، والرجال ، والفقه ، كافا عن الفتوى . حضره رجل فقال : حلفت إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثا ، فقال : قول مالك وأبي حنيفة تطلق . وقال الشافعي : لا تطلق فقال السائل : فما تقول أنت ؟ فقال : هذا إلى أبي بكر الفراتي ، ولم يفته .

وقد سمع بمنصورة - وهي أم بلاد خوارزم - بعض صحيح البخاري من الفربري ، فوجده نازلا ، فصنف على مثاله مستخرجا له . وصنف كتابا في الأحاديث التي في مختصر المزني .

وكان إذا صح عنده حديث عمل به ولم يلتفت إلى مذهب .

وكان يحفظ حديثه ويدريه .

وكان محببا إلى الناس ، متبركا به ، نافذ الكلمة ، قدموه للاستسقاء بهم .

وكان له مجلس للإملاء في كل اثنين وخميس ، فكان يحضره الأئمة والكبراء ، وكان يرى الجهر بالبسملة .

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل ، أنبأنا أبو محمد بن قدامة ، أخبرنا أبو الفتح بن البطي ، أخبرنا أبو الفضل بن خيرون ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني قال : قرئ على أبي العباس بن حمدان - وأنا أسمع - في جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، حدثكم محمد بن أيوب . أخبرنا أبو الوليد ، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد ، حدثني أبي ، [ ص: 196 ] عن أبيه ، قال : كنت عند عثمان رضي الله عنه ، فدعا بطهور ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ما من مسلم تحضره الصلاة المكتوبة ، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما فيها - أو قال : قبلها - من الذنوب ما لم يأت كبيرة ، وذلك الدهر كله .

أخرجه مسلم عن عبد وابن الشاعر ، عن أبي الوليد .

قال ابن أرسلان في " تاريخه " : قرأت بخط الحافظ أبي سعيد قال : لما مرض أبو العباس مرضه الذي مات فيه ، اغتم المسلمون ، فرأى صهره أبو العباس الأزهري في المنام : أن أبا العباس لاحق بنا ، ومن استغفر له غفر له . فشاع الخبر في البلد ، فحضره أهل البلد أفواجا ، فكان يستغفر لهم .

ومرض خمسة عشر يوما ، ثم اعتقل لسانه ليلة الجمعة إلا من الهمس بقول : لا إله إلا الله . وتوفي ليلة السبت حادي عشر صفر سنة ست وخمسين وثلاثمائة فعظمت المصيبة ، واجتمع الكل لجنازته ، وأقاموا رسم التعزية ستة أيام تعزية عامرة بالفقهاء ، والأكابر ووجوه الدهاقين وحضر خوارزم شاه أبو سعيد أحمد بن محمد بن عراق تعزيته مع أمرائه ، وكثرت فيه المراثي . ومات عن ثلاثة بنين ، رحمه الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث