الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 230 ] ذكر شفاعة المؤمنين لأهاليهم

قد تقدم حديث عثمان بن عفان في شفاعة الأنبياء ، ثم الشهداء ، ثم المؤمنين . رواه البزار وابن ماجه .

وأما ما أورده القرطبي في " التذكرة " ، من طريق أبي عمرو بن السماك : حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان ، أخبرنا علي بن عاصم ، حدثنا خالد الحذاء ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن أبي الزعراء ، قال : قال ابن مسعود : يشفع نبيكم صلى الله عليه وسلم رابع أربعة : جبريل ، ثم إبراهيم ، ثم موسى أو عيسى ، ثم نبيكم ، ثم الملائكة ، ثم الصديقون ، ثم الشهداء .

وقد رواه أبو داود الطيالسي ، عن يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه به ، وزاد أبو داود في روايته : لا يشفع أحد بعده أكثر منه ، وهو المقام المحمود الذي قال الله تعالى : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا . فإنه حديث غريب جدا ، ويحيى بن سلمه بن كهيل ضعيف .

[ ص: 231 ] وفي " الصحيح " من طريق عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد مرفوعا : " إذا خلص المؤمنون من الصراط ورأوا أنهم قد نجوا فما أنتم بأشد مناشدة في الحق بعد ما تبين منهم لربهم عز وجل في إخوانهم الذين في النار ، يقولون : ربنا ، إخواننا كانوا يصلون معنا ، ويصومون معنا ، ويحجون معنا ، ويغزون معنا ، فيقال لهم : اذهبوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه من النار ، ثم يقول : نصف دينار . ثم يقول : مثقال ذرة . فأخرجوه من النار " . قال أبو سعيد : اقرءوا إن شئتم إن الله لا يظلم مثقال ذرة [ النساء : 40 ] . قال : " فيقول الله تعالى : شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار ، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط ، قد عادوا حمما ، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة ، يقال له : نهر الحياة . فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل " .

" فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم ، يعرفهم أهل الجنة فيقولون : هؤلاء عتقاء الله ، أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ، ولا خير قدموه . ثم يقول : ادخلوا الجنة ، فما رأيتموه فهو لكم . فيقولون : ربنا ، أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين . فيقال : عندي أفضل من هذا . فيقولون : ربنا ، أي شيء [ ص: 232 ] أفضل من هذا ؟ فيقول : رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا
" .

وفي حديث إسماعيل بن رافع ، عن محمد بن كعب ، عن رجل ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - بعد ذكر دخول أهل الجنة الجنة - : " فأقول : يا رب ، شفعني فيمن وقع في النار من أمتي . فيقول : نعم ، أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان ، من كان في قلبه ثلثا دينار ، نصف دينار ، ثلث دينار ، ربع دينار ، حتى بلغ قيراطين ، أخرجوا من لم يعمل خيرا قط " . قال : " ثم يؤذن في الشفاعة ، فلا يبقى أحد إلا شفع ، إلا اللعان فإنه لا يشفع ، حتى إن إبليس ليتطاول يومئذ في النار رجاء أن يشفع له ، مما يرى من رحمة الله تعالى ، حتى إذا لم يبق أحد إلا شفع " . قال : " فيقول الله عز وجل : بقيت أنا وأنا أرحم الراحمين ، فيخرج منها ما لا يحصي عدتهم غيره سبحانه ، كأنهم الخشب المحترقة ، فيطرحون على شط نهر على باب الجنة ، يقال له : الحيوان . فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل " . رواه ابن أبي الدنيا .

وقد قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا العباس بن الوليد النرسي ، حدثنا يوسف بن خالد - هو السمتي - عن الأعمش ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يعرض أهل النار صفوفا ، فيمر بهم المؤمنون ، فيرى الرجل من [ ص: 233 ] أهل النار الرجل من المؤمنين قد عرفه في الدنيا ، فيقول : يا فلان ، أما تذكر يوم استعنتني على حاجة كذا وكذا فأعنتك ؟ ويقول الآخر : يا فلان ، أما تذكر يوم أعطيتك - قال : أراه قال : - كذا وكذا ؟ فيذكر ذلك المؤمن ، فيعرفه ، فيشفع له إلى ربه ، فيشفعه فيه " . في إسناده ضعف .

طريق أخرى عن أنس : قال ابن ماجه : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، وعلي بن محمد ، قالا : حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يصف الناس يوم القيامة صفوفا - وقال ابن نمير : أهل الجنة وأهل النار - فيمر الرجل من أهل النار على الرجل من أهل الجنة ، فيقول : يا فلان : أما تذكر يوم ناولتك طهورا ؟ فيشفع له . ويمر الرجل على الرجل ، فيقول : أما تذكر يوم استسقيتني فسقيتك شربة ؟ قال : فيشفع له ويمر الرجل على الرجل فيقول : يا فلان ، أما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا فذهبت لك ؟ فيشفع له " .

ورواه الطحاوي بلفظ آخر قريب من هذا المعنى .

وقال ابن أبي الدنيا : حدثني علي بن عبد الله بن موسى ، حدثنا حفص بن [ ص: 234 ] عمر ، أنبأ حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة : يا رب ، إن فلانا سقاني شربة من ماء في الدنيا ، فشفعني فيه . فيقول الله : اذهب فأخرجه من النار . فيذهب فيتحسس عليه في النار حتى يخرجه منها " .

وهذا مرسل من مراسيل الحسن الحسان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث