الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 294 ] صفة الكوثر ، وهو أشهر أنهار الجنة سقانا الله منه بمنه وكرمه

قال الله تعالى : إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر [ الكوثر : 1 - 3 ] .

وثبت في صحيح مسلم " من حديث محمد بن فضيل وعلي بن مسهر ، كلاهما عن المختار بن فلفل ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت عليه هذه السورة قال : " أتدرون ما الكوثر ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " هو نهر وعدنيه ربي ، عز وجل ، عليه خير كثير " .

وفي " الصحيحين " من حديث شيبان ، عن قتادة ، عن أنس ، في حديث المعراج ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله ، عز وجل " .

ورواه أحمد ، عن ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس به . وفي رواية : " فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء ، فإذا مسك أذفر " .

[ ص: 295 ] ولهذا الحديث طرق كثيرة عن أنس وغيره من الصحابة ، وألفاظ متعددة . فقال أحمد : حدثنا محمد بن فضيل ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل " .

ورواه مسلم ، عن أبي كريب ، عن ابن فضيل به .

وقال أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعطيت الكوثر ، فإذا هو نهر يجري على وجه الأرض ، حافتاه قباب اللؤلؤ ، ليس مشقوقا ، فضربت بيدي إلى تربته ، فإذا مسكة ذفرة ، وإذا حصباؤه اللؤلؤ " .

وقال أحمد : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي ، أخبرنا إبراهيم بن سعد ، حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكوثر ، فقال : " هو نهر أعطانيه الله في الجنة ، ترابه مسك ، ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل ، ترده طير أعناقها مثل أعناق الجزر " . قال : فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إنها لناعمة . فقال : [ ص: 296 ] " آكلها أنعم منها " .

وقال الحاكم : أنبأنا الأصم ، حدثنا إبراهيم بن منقذ ، حدثنا إدريس بن يحيى ، حدثني الفضل بن المختار ، عن عبيد الله بن موهب ، عن عصمة بن مالك الخطمي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة طيرا أمثال البخاتي " . فقال أبو بكر : إنها لناعمة يا رسول الله . فقال : " أنعم منها من يأكلها ، وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر " .

ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة مرسلا .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو سلمة الخزاعي ، حدثنا ليث ، عن يزيد ، يعني ابن الهاد ، عن عبد الوهاب بن أبي بكر ، عن عبد الله بن مسلم ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكوثر ، فقال : " نهر أعطانيه ربي ، عز وجل ، أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وفيه طير كأعناق الجزر " . فقال عمر : يا رسول الله ، إن تلك الطير ناعمة . فقال : " آكلها أنعم منها يا عمر " .

[ ص: 297 ] وكذلك رواه الدراوردي ، عن ابن أخي ابن شهاب ، عن أبيه ، عن أنس به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث