الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

789 209 - حدثنا محمد بن الصباح قال : أخبرنا هشيم قال : أخبرنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة قال : أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة .

( ذكر رجاله ) :

وهم خمسة : محمد بن الصباح - بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة - الدولابي البزاز ، وهشيم بن بشير ، بفتح الباء الموحدة ، وخالد بن مهران الحذاء ، وأبو قلابة عبد الله بن زيد .

( ذكر لطائف إسناده ) :

فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار كذلك في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته ما بين بغدادي وهو شيخ البخاري ، وواسطي ، وبصري .

( ذكر من أخرجه غيره )

أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن مسدد . وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن علي بن حجر ، عن هشيم .

( ذكر ما يستفاد منه ) :

فيه دليل للشافعية على ندبية جلسة الاستراحة ، وقال الطحاوي : ليس في حديث أبي حميد جلسة الاستراحة ، وساقه بلفظ " فقام ولم يتورك " . وأخرجه أبو داود كذلك ، قال الطحاوي : فلما تخالف الحديثان احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به ، فقعد من أجلها ، لا لأن ذلك من سنة الصلاة ، وقال أيضا : لو كانت هذه الجلسة مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص ، وقال الكرماني : الأصل عدم العلة ، وأما تركه صلى الله عليه وسلم فلبيان جواز الترك . ( قلت ) : قوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تبادروني فإني قد بدنت " يدل أن ذلك كان لعلة ولأن هذه الجلسة للاستراحة والصلاة غير موضوعة لتلك ، وقال بعضهم : إن مالك بن الحويرث هو راوي حديث : " صلوا كما رأيتموني أصلي " فحكاياته لصفات صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - داخلة تحت هذا الأمر . ( قلت ) : هذا لا ينافي وجود العلة لأجل هذه الجلسة وبقولنا : قال مالك وأحمد ، وفي ( التمهيد ) : اختلف الفقهاء في النهوض عن السجود إلى القيام ; فقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه : ينهض على صدور قدميه ، ولا يجلس ، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ، وقال النعمان ابن أبي عياش : أدركت غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك ، وقال أبو الزناد : ذلك السنة . وبه قال أحمد وابن راهويه ، وقال أحمد : وأكثر الأحاديث على هذا . قال الأثرم : رأيت أحمد ينهض بعد السجود على صدور قدميه ، ولا يجلس قبل أن ينهض . وروى الترمذي عن أبي هريرة قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهض في الصلاة على رؤوس قدميه " ، ثم قال : والعمل عليه عند أهل العلم . وأخرج ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عبد الله بن مسعود أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ، ولم يجلس . وأخرج نحوه عن علي وابن عمر وابن الزبير وابن عباس ونحو ذلك ، وأخرج أيضا عن عمر رضي الله تعالى عنه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث