الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 376 ] ذكر ريح الجنة وطيبه وانتشاره حتى إنه يشم من سنين عديدة ومسافة بعيدة

قال الله تعالى : والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم [ محمد : 4 - 6 ] . قال بعضهم : أي طيبها لهم ، من العرف; وهو الريح الطيبة .

وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسين عاما " .

ورواه أحمد ، عن غندر ، عن شعبة ، وقال : " سبعين عاما " .

وقال أحمد : حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، قال : أراد فلان أن يدعى جنادة بن أبي أمية ، فقال عبد الله بن عمرو : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من قدر سبعين عاما ، أو مسيرة سبعين عاما " . قال : " ومن كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار " .

[ ص: 377 ] وقال البخاري : حدثنا قيس بن حفص ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن الحسن بن عمرو الفقيمي ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما " .

وهكذا رواه ابن ماجه ، عن أبي كريب ، عن أبي معاوية ، عن الحسن بن عمرو ، به .

وقد قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن محمد - يعني أبا إبراهيم المعقب - حدثنا مروان ، وهو ابن معاوية الفزاري ، عن الحسن بن عمرو الفقيمي ، عن مجاهد ، عن جنادة بن أبي أمية ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما " .

رواه النسائي عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، عن مروان بن معاوية الفزاري ، به .

[ ص: 378 ] ورواه الطبراني ، عن موسى بن خازم الأصبهاني ، عن محمد بن بكير الحضرمي ، عن مروان الفزاري ، عن الحسن ، عن مجاهد ، عن جنادة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل قتيلا من أهل الذمة ، لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام " . هذا لفظه .

وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن علي الأبار ، حدثنا معلل بن نفيل ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن عوف الأعرابي ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام " .

وقد رواه أبو داود والترمذي من حديث محمد بن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا ، وقال : " سبعين خريفا " . وقال : حسن صحيح . وقال : وفي الباب عن أبي بكرة .

وقال الحافظ الضياء : هو عندي على شرط الصحيح ، يعني حديث أبي هريرة . وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن أو غيره ، عن أبي بكرة ، [ ص: 379 ] قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ريح الجنة يوجد من مسيرة مائة عام " .

وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة : " خمسمائة عام " . وكذلك رواه حماد بن سلمة ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن .

وروى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب " صفة الجنة " ، من طريق الربيع بن بدر عليلة - وهو ضعيف - عن هارون بن رئاب ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة مرفوعا : " رائحة الجنة توجد من مسيرة خمسمائة سنة " .

وقال مالك ، عن مسلم بن أبي مريم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أنه قال : نساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، لا يدخلن الجنة ، ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام .

قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر : وقد رواه عبد الله بن نافع الصائغ ، عن مالك ، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال الطبراني : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا أحمد بن محمد بن طريف ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن كثير ، حدثني جابر الجعفي ، عن [ ص: 380 ] أبي جعفر محمد بن علي ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام ، والله لا يجدها عاق ولا قاطع رحم " .

وثبت في الصحيحين " عن أنس ، أن سعد بن معاذ ، مر بأنس بن النضر يوم أحد ، فقال : أين يا سعد ، واها لريح الجنة ، والله إني لأجد ريحها دون أحد . فقاتل يومئذ حتى قتل ، ولم يعرف من كثرة الجراح ، وما عرفه إلا أخته الربيع بنت النضر ببنانه ، ووجد به بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية ، رضي الله عنه .

فقد وجد أنس ريح الجنة في الأرض وهي فوق السماوات ، اللهم إلا أن تكون قد اقتربت يومئذ من المؤمنين ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث