الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر نور الجنة وبهائها وطيب فنائها وحسن منظرها في وقت صباحها ومسائها

قال الله تعالى : وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا [ الإنسان : 20 ] . وقال تعالى : خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما [ الفرقان : 76 ] . وقال تعالى : إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى [ طه : 118 ، 119 ] . وقال تعالى : لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا [ الإنسان : 13 ] .

[ ص: 381 ] ، قال ابن أبي الدنيا : حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا عبد ربه الحنفي ، عن خاله الزميل بن سماك ، سمع أباه يحدث ، أنه لقي عبد الله بن عباس بالمدينة بعدما كف بصره ، فقال : يا بن عباس ، ما أرض الجنة ؟ قال : هي مرمرة بيضاء من فضة كأنها مرآة . قلت : ما نورها ؟ قال : أما رأيت الساعة التي تكون قبل طلوع الشمس ؟ فذلك نورها ، إلا أنه ليس فيها شمس ولا زمهرير . وذكر باقي الحديث ، كما تقدم .

وتقدم في سؤال ابن صياد عن تربة الجنة أنها درمكة بيضاء ، مسك أذفر .

وقال أحمد بن منصور الرمادي : حدثنا كثير بن هشام ، حدثنا هشام بن زياد أبو المقدام ، عن حبيب بن الشهيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خلق الله الجنة بيضاء ، وأحب الزي إلى الله البياض ، فليلبسه أحياؤكم ، وكفنوا فيه موتاكم " . قال : ثم أمر برعاء الشاء فجمعوا ، فقال : " من كان ذا غنم سود فليخلط بها بيضا " . فجاءته امرأة فقالت : يا رسول الله ، إني اتخذت غنما سودا ، فلا أراها تنمو . فقال : " عفري " . أي بيضي ، معناه : اخلطي فيها بيضا .

[ ص: 382 ] وقال أبو بكر البزار : حدثنا أحمد بن الفرج الحمصي ، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي ، حدثنا محمد بن مهاجر ، عن الضحاك المعافري ، عن سليمان بن موسى ، حدثنا كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا مشمر إلى الجنة ؟ فإن الجنة لا خطر لها ، هي ورب الكعبة نور يتلألأ ، وريحانة تهتز ، وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وثمرة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة في مقام آبد ، في دار سليمة ، وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة ، في محلة عالية بهية " . قالوا : يا رسول الله ، نعم ، نحن المشمرون لها . فقال : " قولوا : إن شاء الله " . فقال القوم : إن شاء الله . ثم قال البزار : لا نعلم له طريقا إلا هذا .

وقد رواه ابن ماجه من حديث الوليد بن مسلم ، عن محمد بن مهاجر ، بنحوه . ورواه أبو بكر بن أبي داود ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبيه ، عن محمد بن مهاجر به ، ورواه ابن أبي الدنيا من طريق ابن مهاجر .

وتقدم في الحديث الذي رواه أبو بكر بن أبي سبرة ، عن عمر بن عطاء بن وراز ، عن سالم أبي الغيث ، عن أبي هريرة مرفوعا : " أرض الجنة بيضاء ، عرصتها صخور الكافور ، وقد أحاط به المسك مثل كثبان الرمل ، فيها [ ص: 383 ] أنهار مطردة ، فيجتمع فيها أهل الجنة فيتعارفون ، فيبعث الله ريح الرحمة ، فتهيج عليهم ريح المسك ، فيرجع الرجل إلى زوجته وقد ازداد حسنا وطيبا " . وذكر الحديث .

وروى الإمام أحمد من حديث سعد بن أبي وقاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم - " لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرف له ما بين خوافق السماوات والأرض " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث