الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر أول من يدخل الجنة

[ 581 و ] ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الأنبياء كلهم ثم أمته قبل الأمم ، كما ثبت ذلك في " صحيحمسلم " عن أنس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من يقرع باب الجنة " . وعنده أيضا عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إني آتي باب الجنة فأستفتح ، فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمد . فيقول : بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك " .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن السائب بن مالك ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء " .

وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأ هشام [ ص: 411 ] الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عامر العقيلي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عرض علي أول ثلاثة من أمتي يدخلون الجنة ، وأول ثلاثة يدخلون النار ، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة ; فالشهيد ، وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه ، وفقير متعفف ذو عيال ، وأما أول ثلاثة يدخلون النار ; فأمير مسلط ، وذو ثروة من المال لا يؤدي حق الله من ماله ، وفقير فخور " .

وكذا رواه أحمد ، عن إسماعيل ابن علية ، عن هشام ، وأخرجه الترمذي ، من حديث علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، وقال : هذا حديث حسن .

وفي حديث غالب القطان ، عن الحسن ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما ، فازدحموا على باب الجنة ، فقيل : من هؤلاء ؟ قالوا : الشهداء ، كانوا أحياء يرزقون . ثم نادى مناد : ليقم من أجره على الله ، فليدخل الجنة . ثم نادى الثانية : ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة . قالوا : ومن الذي أجره [ ص: 412 ] على الله ؟ قال : العافون عن الناس . ثم نادى الثالثة : ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة . فقام كذا وكذا ألفا ، فدخلوا بغير حساب " .

وفي حديث حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الحمادون الذين يحمدون الله في السراء والضراء " . وثبت في " الصحيحين و " سنن النسائي " ، واللفظ له ، من طريق عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ، نحن أول الناس دخولا الجنة " . الحديث بطوله .

وفي " صحيح مسلم " عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ، ونحن أول من يدخل الجنة " .

وروى الحافظ الضياء ، من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ ص: 413 ] " إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها ، وحرمت على الأمم حتى تدخل أمتي " .

" سنن أبي داود " من حديث أبي خالد الدالاني ، عن أبي خالد مولى آل جعدة ، عن أبي هريرة ، قال : " أتاني جبريل ، فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي " . فقال أبو بكر : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي " . وتقدم في الصحيح : " أدخل من لا حساب عليه من أمتك من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس في سائر الأبواب . وقد تقدم في الحديث الصحيح : " من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله دعي ( . من أبواب الجنة وللجنة . ثمانية أبواب ) الحديث بطوله . وفي " الصحيحين " من حديث سهل بن سعد قال : " للجنة [ ص: 414 ] ثمانية أبواب ، منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون فإذا دخلوا منه أغلق فلم يدخل منه أحد غيرهم ) " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث