الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ( 101 ) لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ( 102 ) لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ( 103 ) ) .

[ ص: 214 ] قوله تعالى : ( منا ) : يجوز أن يتعلق بـ " سبقت " ، وأن يكون حالا من " الحسنى " .

و ( لا يسمعون ) : يجوز أن يكون بدلا من " مبعدون " وأن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا من الضمير في " مبعدون " .

( هذا يومكم ) : أي يقولون .

قال تعالى : ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ( 104 ) ) .

قوله تعالى : ( يوم نطوي ) : يجوز أن يكون بدلا من العائد المحذوف من قوله : " توعدون " أو على إضمار أعني ; أو ظرفا لـ " لا يحزنهم " ، أو بإضمار اذكر .

ونطوي - بالنون - على التعظيم ، وبالياء على الغيبة ، وبالتاء وترك تسمية الفاعل .

و ( السماء ) بالرفع . والتقدير : طيا كطي ، وهو مصدر مضاف إلى المفعول إن قلنا : السجل : القرطاس .

وقيل : هو اسم ملك أو كاتب ، فيكون مضافا إلى الفاعل .

ويقرأ بكسر السين والجيم وتشديد اللام .

ويقرأ كذلك إلا أنه بتخفيف اللام .

ويقرأ بفتح السين وسكون الجيم وتخفيف اللام ، وبضم السين والجيم مخففا ومشددا ; وهي لغات فيه .

واللام في " للكتاب " زائدة . وقيل : هي بمعنى على . وقيل : تتعلق بطي والله أعلم .

قوله تعالى : ( كما بدأنا ) : الكاف نعت لمصدر محذوف ; أي نعيده عودا مثل بدئه . وفي نصب " أول " وجهان : أحدهما : هو منصوب ببدأنا ; أي خلقنا أول خلق . والثاني : هو حال من الهاء في نعيده . والمعنى : مثل أول خلقه .

( وعدا ) : مصدر ; أي وعدنا ذلك وعدا .

[ ص: 215 ] قال تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ( 105 ) ) .

قوله تعالى : ( من بعد الذكر ) : يجوز أن يتعلق بكتبنا ، وأن يكون ظرفا للزبور ; لأن الزبور بمعنى المزبور ; أي المكتوب .

قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( 107 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا رحمة ) : هو مفعول له ; ويجوز أن يكون حالا ; أي ذا رحمة ، كما قال تعالى : ( ورحمة للذين آمنوا ) [ التوبة : 61 ] ويجوز أن يكون بمعنى راحم .

قال تعالى : ( قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ( 108 ) ) .

قوله تعالى : ( يوحى إلي أنما ) : " أن " مصدرية ، و " ما " الكافة لا تمنع من ذلك ، والتقدير : يوحى إلي وحدانية إلهي .

( فهل أنتم ) : هل هاهنا ، على لفظ الاستفهام ، والمعنى : على التحريض ; أي فهل أنتم مسلمون بعد هذا ، فهو للمستقبل .

قال تعالى : ( فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون ( 110 ) ) قوله تعالى : ( على سواء ) : حال من المفعول والفاعل ; أي مستوين في العلم بما أعلمتكم به .

( وإن أدري ) : بإسكان الياء ، وهو على الأصل ، وقد حكي في الشاذ فتحها ; قال أبو الفتح : هو غلط ; لأن " إن " بمعنى ما .

وقال غيره : ألقيت حركة الهمزة على الياء ، فتحركت وبقيت الهمزة ساكنة ، فأبدلت ألفا لانفتاح ما قبلها ، ثم أبدلت همزة متحركة ; لأنها في حكم المبتدأ بها ، والابتداء بالساكن محال .

و ( أقريب ) : مبتدأ ، و ( ما توعدون ) : فاعل له ; لأنه قد اعتمد على الهمزة ; ويخرج على قول البصريين أن يرتفع ببعيد ; لأنه أقرب إليه .

[ ص: 216 ] و ( من القول ) : حال من الجهر ; أي المجهور من القول .

قال تعالى : ( قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ( 112 ) ) .

قوله تعالى : ( قال رب ) : يقرأ على لفظ الأمر ، وعلى لفظ الماضي . و " احكم " على الأمر .

ويقرأ : ربي احكم ، على الابتداء والخبر .

و ( تصفون ) : بالتاء والياء ، وهو ظاهر ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية