الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      القول في تأويل قوله تعالى:

                                                                                                                                                                                                                                      [15] مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم .

                                                                                                                                                                                                                                      مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن أي: متغير الريح: وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى أي: من القذى، وما يوجد من عسل الدنيا: ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم أي: من فرط حرارته.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 5381 ] لطيفة:

                                                                                                                                                                                                                                      مثل الجنة مبتدأ خبره: كمن هو خالد بتقدير حرف إنكار ومضاف؛ أي: أمثل أهل الجنة كمثل من هو خالد. أو أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد. فلفظ الآية، وإن كان في صورة الإثبات، هو في معنى الإنكار والنفي، لانطوائه تحت حكم كلام مصدر بحرف الإنكار، وانسحاب حكمه عليه، وهو قوله: أفمن كان إلخ، وليس في اللفظ قرينة على هذا، وإنما هو من السياق، وإن فيه جزالة المعنى، وثم أعاريب أخر، هذا أمتنها.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية