الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الإسماعيلي

الإمام الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني الإسماعيلي الشافعي صاحب " الصحيح " ، وشيخ الشافعية .

[ ص: 293 ] مولده في سنة سبع وسبعين ومائتين .

وكتب الحديث بخطه وهو صبي مميز ، وطلب في سنة تسع وثمانين وبعدها .

روى عن : إبراهيم بن زهير الحلواني ، وحمزة بن محمد الكاتب ، ويوسف بن يعقوب القاضي - مصنف " السنن " - وأحمد بن محمد بن مسروق ، ومحمد بن يحيى المروزي ، والحسن بن علويه القطان ، وجعفر بن محمد الفريابي ، ومحمد بن عبد الله مطين ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وإبراهيم بن شريك ، وجعفر بن محمد بن الليث البصري ، ومحمد بن حيان بن أزهر ، ومحمد بن عثمان بن أبي سويد ، وعمران بن موسى السختياني ، ومحمد بن إسماعيل بن سماعة ، والفضل بن الحباب الجمحي ، وبهلول بن إسحاق خطيب الأنبار ، وعبد الله بن ناجية ، والحسن بن سفيان ، وأبي يعلى الموصلي ، وابن خزيمة ، والسراج ، والبغوي ، وطبقتهم بخراسان والحجاز والعراق والجبال .

وصنف تصانيف تشهد له بالإمامة في الفقه والحديث ، عمل " مسند عمر " رضي الله عنه في مجلدتين ، و " المستخرج على الصحيح " : أربع مجلدات ، وغير ذلك ، و " معجمه " في مجيليد يكون عن نحو ثلاثمائة شيخ .

حدث عنه : الحاكم ، وأبو بكر البرقاني ، وحمزة السهمي ، وأبو حازم العبدوي ، والحسين بن محمد الباشاني ، وأبو سعيد النقاش ، وأبو الحسن محمد بن علي الطبري ، والحافظ أبو بكر محمد بن إدريس الجرجرائي ، وعبد الصمد بن منير العدل ، وأبو عمرو عبد الرحمن بن محمد الفارسي سبطه ، وخلق سواهم .

[ ص: 294 ] قال حمزة بن يوسف : سمعت الدارقطني يقول : قد كنت عزمت غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي فلم أرزق .

قلت : إنما كان يرحل إليه لعلمه لا لعلو بالنسبة إلى أبي الحسن .

قال حمزة : سمعت الحسن بن علي الحافظ بالبصرة يقول : كان الواجب للشيخ أبي بكر أن يصنف لنفسه سننا ويختار ويجتهد ، فإنه كان يقدر عليه لكثرة ما كتب ، ولغزارة علمه وفهمه وجلالته ، وما كان ينبغي له أن يتقيد بكتاب محمد بن إسماعيل البخاري فإنه كان أجل من أن يتبع غيره ، أو كما قال .

قلت : من جلالة الإسماعيلي أن عرف قدر " صحيح البخاري " وتقيد به .

قال الحاكم : كان الإسماعيلي واحد عصره ، وشيخ المحدثين والفقهاء ، وأجلهم في الرئاسة والمروءة والسخاء ، ولا خلاف بين العلماء من الفريقين وعقلائهم في أبي بكر .

قال حمزة السهمي : سألني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بمصر عن الإسماعيلي وسيرته وتصانيفه ، فكنت أخبره بما صنف من الكتب ، وبما جمع من المسانيد والمقلين ، وتخريجه على " صحيح البخاري " ، وجميع سيرته ، فتعجب من ذلك ، وقال : لقد كان رزق من العلم والجاه والصيت الحسن .

[ ص: 295 ] قال حمزة : وسمعت جماعة منهم الحافظ ابن المظفر يحكون جودة قراءة أبي بكر . وقالوا : كان مقدما في جميع المجالس ، كان إذا حضر مجلسا لا يقرأ غيره .

قال الإسماعيلي في " معجمه " : كتبت في صغري الإملاء بخطي في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، ولي يومئذ ست سنين . فهذا يدلك على أن أبا بكر حرص عليه أهله في الصغر .

وقد حمل عنه الفقه ولده أبو سعد ، وعلماء جرجان .

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن الفراء ، أخبرنا الشيخ موفق الدين عبد الله ، أخبرنا مسعود بن عبد الواحد ، أخبرنا صاعد بن سيار ، أخبرنا علي بن محمد الجرجاني ، أخبرنا حمزة بن يوسف ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال : اعلموا - رحمكم الله - أن مذاهب أهل الحديث الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وقبول ما نطق به كتاب الله ، وما صحت به الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا معدل عن ذلك . ويعتقدون بأن الله مدعو بأسمائه الحسنى ، وموصوف بصفاته التي وصف بها نفسه ، ووصفه بها نبيه ، خلق آدم بيديه ، ويداه مبسوطتان بلا اعتقاد ( كيف ) ، واستوى على العرش بلا ( كيف ) ، وذكر سائر الاعتقاد .

قال القاضي أبو الطيب الطبري : دخلت جرجان قاصدا إلى أبي بكر الإسماعيلي وهو حي ، فمات قبل أن ألقاه .

قال حمزة : وسمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول : لما ورد نعي محمد [ ص: 296 ] بن أيوب الرازي ، بكيت وصرخت ، ومزقت القميص ، ووضعت التراب على رأسي ، فاجتمع علي أهلي ، وقالوا : ما أصابك ؟ قلت : نعي إلي محمد بن أيوب ، منعتموني الارتحال إليه ، فسلوني وأذنوا لي في الخروج إلى نسا إلى الحسن بن سفيان ، ولم يكن هاهنا شعرة ، وأشار إلى وجهه .

قلت : مات ابن أيوب سنة أربع وتسعين ، وليس الحسن بن سفيان في طبقته في العلو .

قال : وخرجت إلى العراق في سنة ست وتسعين في صحبة أقربائي .

قال حمزة السهمي : سمعت الإسماعيلي يقول : كتبت بخطي عن أحمد بن خالد الدامغاني إملاء في سنة ثلاث وثمانين ، ولا أذكر صورته . قال حمزة : مات أبو بكر في غرة رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة عن أربع وتسعين سنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث