الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4162 ) فصل : وكل ما جاز ثمنا في البيع ، جاز عوضا في الإجارة ; لأنه عقد معاوضة أشبه البيع . فعلى هذا يجوز أن يكون العوض عينا ومنفعة أخرى ، سواء كان الجنس واحدا ، كمنفعة دار بمنفعة أخرى ، أو مختلفا ، كمنفعة دار بمنفعة عبد ، قال أحمد : لا بأس أن يكتري بطعام موصوف معلوم . وبهذا كله قال الشافعي ، قال الله تعالى إخبارا عن شعيب أنه قال : { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج } فجعل النكاح عوض الإجارة

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة ; فيما حكي عنه : لا تجوز إجارة دار بسكنى أخرى ، ولا يجوز أن يختلف جنس المنفعة ، كسكنى دار بمنفعة بهيمة ; لأن الجنس الواحد عنده يحرم النساء . وكره الثوري الإجارة بطعام موصوف . والصحيح جوازه ، وهو قول إسحاق ، وأصحاب الرأي ، وقياس قول الشافعي ; لأنه عوض يجوز في البيع ، فجاز في الإجارة ، كالذهب والفضة . وما قاله أبو حنيفة لا يصح ; لأن المنافع في الإجارة ليست في تقدير النسيئة ، ولو كانت نسيئة ما جاز في جنسين ; لأنه يكون بيع دين بدين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية