الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          " ليلة القدر " .

                                                                                                                          هي بسكون الدال وفتحها جائز . قال أبو إسحاق الزجاج : معنى ليلة القدر : ليلة الحكم ، وهي الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم . آخر كلامه . وفي تسميتها بذلك خمسة أقوال .

                                                                                                                          أحدها : لعظمتها من قوله تعالى : وما قدروا الله حق قدره [ الأنعام 91 ] .

                                                                                                                          والثاني : من التضييق من قوله تعالى : ومن قدر عليه رزقه [ الطلاق 7 ] ؛ أي ضاق لأنها ليلة تضيق فيها الأرض عن الملائكة .

                                                                                                                          والثالث : لما يقدر فيها من الأشياء .

                                                                                                                          الرابع : أن من لم يكن فيها ذا قدر ، صار فيها ذا قدر .

                                                                                                                          [ ص: 156 ] الخامس : لأنها نزل فيها كتاب ذو قدر ، وتنزل فيها ملائكة ذو قدر ، ورحمة ذات قدر .

                                                                                                                          واختلف الصحابة رضي الله عنهم والتابعون في ؛ أي ليلة أخص بها وأرجى على ثلاثة عشر قولا . أحدها : ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى . والثاني : أنها أول ليلة من رمضان . والثالث : أنها ليلة سبع عشرة . والرابع : أنها ليلة تسع . والخامس : ليلة إحدى وعشرين . والسادس : ليلة ثلاث وعشرين . والسابع : أنها ليلة خمس وعشرين . والثامن : أنها ليلة تسع وعشرين . والتاسع : آخر ليلة من رمضان . والعاشر : أنها في أشفاع هذه الأفراد . والحادي عشر : أنها في جميع السنة . والثاني عشر : أنها في جميع الشهر . والثالث عشر : أنها تتحول في ليالي العشر كلها . ذكر الأقوال الثلاثة عشر الإمام عبد العظيم في " حواشيه " .

                                                                                                                          " وأرجاها " .

                                                                                                                          بغير همز ؛ أي أكثر وأشد رجاء .

                                                                                                                          " قوله صلى الله عليه وسلم : " عفو تحب العفو " .

                                                                                                                          قال الخطابي : العفو وزنه فعول من العفو ، وهو بناء للمبالغة . والعفو : الصفح عن الذنوب ، وترك مجازاة المسيء . وقيل : إن العفو مأخوذ من عفت الريح الأثر إذا درسته ، فكأن العافي عن الذنب يمحوه بصفحه عنه . والله سبحانه وتعالى أعلم .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية