الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( الثالث ) اعلم أن الذي أطبق عليه عظماء الملة وعلماء الأمة ورؤساء الأئمة أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم - الصديق الأعظم أبو بكر بن أبي قحافة ، ثم عمر الفاروق بن الخطاب - رضي الله عنهما - ، ثم اختلفوا فالأكثرون ومنهم الإمام أحمد والإمام الشافعي وهو المشهور عن الإمام مالك - رضي الله عنهم - أن الأفضل بعد أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - عثمان بن عفان ، ثم علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - ، وجزم الكوفيون ومنهم سفيان الثوري بتفضيل علي على عثمان ، وقيل بالوقف عن التفضيل بينهما ، وهو رواية عن مالك فقد حكى أبو عبد الله المارزي عن المدونة أن مالكا [ ص: 356 ] سئل : أي الناس أفضل بعد نبيهم ؟ فقال : أبو بكر ثم عمر . ثم قال : أوفي ذلك شك ؟ فقيل له : وعلي وعثمان ؟ فقال : ما أدركت أحدا ممن أقتدي به يفضل أحدهما على الآخر . انتهى .

وقوله : أوفي ذلك شك ؟ يريد ما سنحرره أن تفضيل أبي بكر وعمر على بقية الأمة قطعي ، نعم حكى القاضي عياض عن الإمام مالك أنه رجع عن التوقف إلى تفضيل عثمان ، قال القرطبي وهو الأصح إن شاء الله تعالى ، وقد نقل التوقف ابن عبد البر عن جماعة من السلف منهم الإمام مالك ويحيى القطان وابن معين ، قال الإمام يحيى بن معين ومن قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعرف لعلي سابقته وفضله فهو صاحب سنة ، ولا شك أن من اقتصر على عثمان ولم يعرف لعلي فضله فهو مذموم ، ومن ثم يعلم أن حكاية الإجماع على أن عثمان أفضل من علي - رضي الله عنهما - مدخول بل الخلاف معلوم ، نعم معتمد محققي أهل السنة أن الخلفاء الراشدين في ترتيب الأفضلية على نسق ترتيب الخلافة ، وهذا منصوص الإمام أحمد وغيره من أئمة الإسلام ، لكن التفضيل في طرف أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - قطعي على المعتمد وقيل ظني كما عند الباقلاني وغيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث