الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( فائدة ) : إنما شرط العدد في الشهادة ; لأن الخبر الصادر من اثنين آكد ظنا وأقوى حسبانا من الخبر المستفاد من قول الواحد ، وكلما كثر المخبرون كثر الظن بكثرة عددهم إلى أن ينتهي خبرهم إلى الاعتقاد ، فإن تكرر بعد حصول الاعتقاد انتهى إلى إفادة العلم ، وهذا معلوم باطراد العادات فيما يندرج فيه من الخبر المتواتر ، ويجب على هذا أن تتوارد الشهادتان على شيء متحد .

فإذا شهد واحد على قتل أو قبض أو غصب أو قذف أو بيع أو إجارة في يوم الأحد ، وشهد آخر على وقوع ذلك يوم الاثنين لم يثبت ; لأن الشهادتين لم يتعلقا بشيء واحد حتى يتأكد الظن ، ومن خالف في ذلك فقد أخطأ ; لأن الشهادتين لم يتواردا على شيء واحد ، فإن حكم بذلك كان حكما بشاهد واحد ، ولا سيما في القتل والإتلاف ، فإن الشهادتين متكاذبتان فلو حكم بذلك لكان حكما بالشك ، وإن اختلف تاريخ الإقرار .

فإن كان الإقرار بشيئين مختلفين لم يحكم بالشهادة إذ لم يقم في كل واحد من الإقرارين إلا شاهد واحد ، وإن كان الإقرار بشيء واحد فالأصح ثبوت المقر به ، وفيه إشكال من جهة أن الشهادتين لم تتواردا على إقرار واحد ، فإن إقرار يوم الأحد لم يشهد به إلا واحدا وكذلك إقرار يوم الاثنين لم يشهد به إلا واحدا فلم تتوارد الشهادتان على إقرار واحد ، فيتأكد الظن بانضمام إحدى الشهادتين إلى الأخرى ، ولكن لما اتحد المقر به وقع القرار عليه ، وهذا لا يزيل الإشكال ; لأن الشاهدين لم يشهدا بالمقر به حتى يقال تواردت الشهادتان [ ص: 46 ] عليه ، وإنما شهدا بلفظ ، وليس لفظه عين المشهود به ، فإن الخبر يغاير المخبر .

وقد يكون المقر كاذبا في إقراره وبحثه قول من منع الثبوت بمثل هذا .

التالي السابق


الخدمات العلمية