الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) فإن كان فيهم عبد أو امرأة فالحكم فيه كالحكم في الرجال الأحرار ، أما العبد فلأنه مخاطب محارب ، وهو في السرقة الصغرى يستوي بالحر ، فكذلك في الكبرى ، والمرأة كذلك في ظاهر الرواية ، وهو اختيار الطحاوي رحمه الله ، فإنه قال في كتابه : الرجال والنساء في حق قطاع الطريق سواء ، كما يستويان في سائر الحدود ، وهذا ; لأن الواجب قتل وقطع ، وفي القطع الواجب جزاء الرجل والمرأة سواء كالسرقة ، وفي القتل الواجب جزاء الرجل والمرأة سواء كالرجم وذكر الكرخي رحمه الله تعالى أن حد قطع الطريق لا يجب على النساء ; لأن السبب هو المحاربة وانقطاع الطريق بهم والمرأة بأصل الخلقة ليست بمحاربة كالصبي ، ألا ترى أن في استحقاق ما يستحق بالمحاربة ، وهو السهم من الغنيمة لا يسوى بين الرجل والمرأة ، فكذلك في العقوبة المستحقة بالمحاربة ، وهو السهم من الغنيمة لا يسوى بين الرجل والمرأة ، فكذلك في العقوبة المستحقة بالمحاربة ، ولكن يدخل على هذا العبد فأنه لا يساوي الحر في استحقاق السهم ثم يساويه في حق هذا الحد ، وفي الصبيان والمجانين لانعدام الأهلية للعقوبة بعدم التكليف لا يثبت الحكم ، وذلك لا يوجد في حق النساء وذكر هشام في نوادره عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه إذا قطع قوم من الرجال الطريق ، وفيهم امرأة فباشرت المرأة القتل وأخذت المال دون الرجال ، فإنه يقام الحد عليهم ، ولا يقام عليها ، وقال محمد رحمه الله تعالى يقام عليها ، ولا يقام عليهم وذكر ابن سماعة عن محمد عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه يدرأ [ ص: 198 ] عنهم جميعا لكون المرأة فيهم وجعل المرأة فيهم كالصبي ، ولو كان معهم صبي أو مجنون لا يقام على واحد منهم ، فكذلك المرأة ومحمد رحمه الله تعالى يقول الردء تبع للمباشر في المحاربة والرجال لا يصلحون تبعا للنساء في التناصر والمحاربة ، وإنما يقام عليهما جزاء المباشرة ، ولا يقام على الرجال وأبو يوسف رحمه الله يقول إنما يتأتى هذا الفعل منها بقوتهم ، فإن بنيتها لا تصلح للمحاربة بدون الرجال فكأنهم فعلوا ذلك فيقام الحد عليهم لا عليها ; لأن المانع من الإقامة عليها معنى فيها لا في فعلها ، وهو أن بنيتها لا تصلح للمحاربة بخلاف الصبي ، فإن المانع معنى في فعله ، وهو أن فعله لا يصح موجبا للعقوبة ، وقد تحقق الاشتراك في الفعل بينهم وبينه فلا يقام الحد على واحد منهم

التالي السابق


الخدمات العلمية