الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                صفحة جزء
                                الحديث الثاني:

                                قال:

                                371 378 - ثنا محمد بن عبد الرحيم: ثنا يزيد بن هارون: أبنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط عن فرس فجحشت ساقه - أو كتفه - وآلى من نسائه شهرا، فجلس في مشربة له درجها من جذوع النخل، فأتاه أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسا وهم قيام، فلما سلم قال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى قائما فصلوا قياما ". ونزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول الله، إنك آليت شهرا؟ فقال: " إن الشهر تسع وعشرون " .

                                التالي السابق


                                قال الخطابي : " الجحش ": الخدش، أو أكبر منه. و"المشربة": شبه الغرفة المرتفعة عن وجه الأرض.

                                وضبط غيره: " راءها " بالفتح والضم.

                                ومقصود البخاري بتخريج الحديث هاهنا: أنه تجوز الصلاة في الغرف والعلالي.

                                وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم اعتزل في هذه المشربة شهرا لهجره لنسائه، ولم يدخل إلى نسائه حتى فرغ الشهر، ولم ينقل: هل كان قد برئ مما أصابه قبل الشهر، [ ص: 241 ] أم لا؟ والله أعلم بذلك.

                                وفي الحديث: دليل على أن المريض الذي يشق عليه حضور المسجد له الصلاة في بيته، مع قرب بيته من المسجد.

                                وفيه: أن المريض يصلي بمن دخل عليه للعيادة جماعة ; لتحصيل فضل الجماعة .

                                وقد يستدل بذلك على أن شهود المسجد للجماعة غير واجب على الأعيان، كما هو رواية عن أحمد ; فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بإعادة صلاتهم في المسجد، بل اكتفى منهم بصلاتهم معه في مشربته.

                                وأما صلاة القائم خلف الجالس فقد بوب البخاري عليها في موضع آخر، ويأتي الكلام عليها فيه - إن شاء الله تعالى - وكذلك بقية فوائد الحديث.



                                الخدمات العلمية