الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا يطول الإمام بهم الصلاة ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من أم قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم ، فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة }

التالي السابق


( قوله ولا يطول بهم الإمام ) يستثنى صلاة الكسوف فإن السنة فيها التطويل حتى تنجلي الشمس ( قوله لقوله صلى الله عليه وسلم ) في الصحيحين { إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير ، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء } وفي لفظ لمسلم { الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة } وفيهما { عن أنس : ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم } ، وقد بحثنا أن التطويل هو الزيادة على القراءة المسنونة ، فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه ، وكانت قراءته هي المسنونة فلا بد من كون ما نهى عنه غير ما كان [ ص: 352 ] دأبه إلا لضرورة ، وقراءة معاذ لما قال له صلى الله عليه وسلم ما قال كانت بالبقرة على ما في مسلم { أن معاذا افتتح سورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف } . وقوله صلى الله عليه وسلم له { إذا أممت بالناس فاقرأ بالشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى واقرأ باسم ربك والليل إذا يغشى } لأنها كانت العشاء لأنها المورد في الصحيحين { صلى معاذ رضي الله عنه العشاء فطول عليهم ، فانصرف رجل منا فصلى وحده ، فأخبر معاذ عنه فقال : إنه منافق ، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال له } الحديث . ووقع عند أبي داود أنها كانت المغرب ، ووقع في مسند أحمد أن السورة كانت اقتربت الساعة . قال النووي : فيجمع بأنهما قصتان لشخصين ، فإن الرجل قيل فيه حزم ، وقيل حازم ، وقيل حزام ، وقيل سليم . وقد يقال : إن معاذا لم يكن ليفعله بعد نهيه صلى الله عليه وسلم إياه مرة لتصير له قصتان . ورد البيهقي رواية المغرب قال : روايات العشاء أصح ، ثم معلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد العموم ، إذ نعلم أنه لم يرد التسوية بين سائر الصلوات في القراءة حتى تكون المغرب كالفجر فتحمل على العشاء ، وإن قوم معاذ كان العذر متحققا فيهم لا كسل منهم فأمر فيهم بذلك لذلك ، كما ذكر { أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين في الفجر ، فلما فرغ قالوا له أوجزت ، قال : سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه } وعلى هذا لا حاجة إلى التخصيص بالمورد بل هو على العموم فيما التطويل فيه سنة




الخدمات العلمية