الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون ( 88 ) )

يقول تعالى ذكره : ( وترى الجبال ) يا محمد ( تحسبها ) قائمة ( وهي تمر ) .

كالذي حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن [ ص: 506 ] ابن عباس ، قوله : ( وترى الجبال تحسبها جامدة ) يقول : قائمة . وإنما قيل : ( وهي تمر مر السحاب ) لأنها تجمع ثم تسير ، فيحسب رائيها لكثرتها أنها واقفة ، وهي تسير سيرا حثيثا ، كما قال الجعدي :


بأرعن مثل الطود تحسب أنهم وقوف لحاج والركاب تهملج



قوله : ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) وأوثق خلقه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) يقول : أحكم كل شيء .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) يقول : أحسن كل شيء خلقه وأوثقه .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( الذي أتقن كل شيء ) قال : أوثق كل شيء وسوى .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( أتقن ) أوثق .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ( إنه خبير بما تفعلون ) يقول تعالى ذكره : إن الله ذو علم وخبرة بما يفعل عباده من خير وشر وطاعة له ومعصية ، وهو مجازي جميعهم على جميع ذلك على الخير الخير ، وعلى الشر الشر نظيره . [ ص: 507 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث