الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون ( 80 ) بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 81 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 82 ) وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ( 83 ) )

( وقالوا ) يعني اليهود ( لن تمسنا النار ) [ لن تصيبنا النار ] ( إلا أياما معدودة ) قدرا مقدرا ثم يزول عنا العذاب ويعقبه النعيم واختلفوا في هذه الآية ، قال ابن عباس ومجاهد : كانت اليهود يقولون : هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما واحدا ثم ينقطع العذاب بعد سبعة أيام . وقال قتادة وعطاء : يعنون أربعين يوما التي عبد فيها آباؤهم العجل ، وقال الحسن وأبو العالية : قالت اليهود : إن ربنا عتب علينا في أمرنا ، فأقسم ليعذبنا أربعين يوما فلن تمسنا النار إلا أربعين يوما تحلة القسم ، فقال الله عز وجل تكذيبا لهم : ( قل ) يا محمد ( أتخذتم عند الله ) ألف استفهام دخلت على ألف الوصل ، عند الله ( عهدا ) موثقا أن لا يعذبكم إلا هذه المدة ( فلن يخلف الله عهده ) ووعده قال ابن مسعود : عهدا بالتوحيد ، يدل عليه قوله تعالى : " إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا " ( 87 - مريم ) يعني : قوله لا إله إلا الله ( أم تقولون على الله ما لا تعلمون )

ثم قال ( بلى ) وبل وبلى : حرفا استدراك ومعناهما نفي الخبر الماضي وإثبات الخبر المستقبل ( من كسب سيئة ) يعني الشرك ( وأحاطت به خطيئته ) قرأ أهل المدينة خطيئاته بالجمع ، والإحاطة الإحداق بالشيء من جميع نواحيه ، قال ابن عباس وعطاء والضحاك وأبو العالية والربيع وجماعة : هي الشرك يموت عليه ، وقيل : السيئة الكبيرة . والإحاطة به أن يصر عليها فيموت غير تائب ، قاله عكرمة والربيع بن خثيم وقال مجاهد : هي الذنوب تحيط بالقلب ، كلما أذنب ذنبا ارتفعت [ ص: 117 ] ( حتى تغشى ) القلب وهي الرين . قال الكلبي : أوبقته ذنوبه ، دليله قوله تعالى ( إلا أن يحاط بكم ) ( 66 - يوسف ) أي تهلكوا ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )

قوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) في التوراة ، والميثاق العهد الشديد ( لا تعبدون إلا الله ) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ( لا يعبدون ) بالياء وقرأ الآخرون بالتاء لقوله تعالى وقولوا للناس حسنا " معناه ألا تعبدوا فلما حذف أن صار الفعل مرفوعا ، وقرأ أبي بن كعب : لا تعبدوا إلا الله على النهي ( وبالوالدين إحسانا ) أي ووصيناهم بالوالدين إحسانا ، برا بهما وعطفا عليهما ونزولا عند أمرهما ، فيما لا يخالف أمر الله تعالى ( وذي القربى ) أي وبذي القرابة والقربى مصدر كالحسنى ( واليتامى ) جمع يتيم وهو الطفل الذي لا أب له ( والمساكين ) يعني الفقراء ( وقولوا للناس حسنا ) صدقا وحقا في شأن محمد صلى الله عليه وسلم فمن سألكم عنه فاصدقوه وبينوا صفته ولا تكتموا أمره ، هذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير وابن جريج ومقاتل ، وقال سفيان الثوري : مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر ، وقيل : هو اللين في القول والمعاشرة بحسن الخلق . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب : حسنا بفتح الحاء والسين أي قولا حسنا ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم ) أعرضتم عن العهد والميثاق ( إلا قليلا منكم ) وذلك أن قوما منهم آمنوا ( وأنتم معرضون ) كإعراض آبائكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث