الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 77 ] ما افترق فيه مسح الخف وغسل الرجل يتأقت المسح دونه .

1 - ورأيت في بعض كتب الشافعية يجوز غسل الرجل المغصوبة بلا خلاف .

2 - ولا يجوز مسح الخف المغصوب ; وصورة الرجل المغصوبة أن يستحق قطع رجله فلا يمكن منها . يسن تثليث الغسل دون المسح . يجب تعميم الرجل دون الخف .

3 - لا تنقضه الجنابة خلاف المسح ، [ ص: 78 ] هو أفضل من المسح لمن رآه . ما افترق فيه مسح الرأس والخف يسن استيعاب الرأس دون الخف ، لو ثلث مسح الرأس .

5 - لم يكره .

6 - وإن لم يندب ويكره تثليث مسح الخف . ما افترق فيه الوضوء والتيمم : كونه في الوجه واليدين فقط ، ولا يجوز إلا لعذر ، ولا يمسح فيه الخف ، [ ص: 79 ] ويفتقر إلى النية .

8 - ولا يسن تجديده ولا تثليثه ، ويسن فيه النقض ، ويستوي فيه الحدث الأصغر والأكبر . ما افترق فيه مسح الجبيرة ومسح الخف :

9 - لا يشترط شدها على وضوء ويشترط لبسه على كمال الطهارة ، وتجمع مع الغسل بخلاف مسح الخف ، ويجب تعميمها أو أكثرها بخلاف الخف .

10 - وتصح الصلاة بدونه في رواية [ ص: 80 ] وهو المعتمد بخلاف المسح على الخف .

12 - إن لم يغسلهما ، ولا يقدر بمدة بخلافه .

13 - ولا ينتقض إذا سقطت من غير برء ; فلا تجب إعادته بخلاف الخف إذا سقط [ ص: 81 ] لا تنزع للجنابة بخلاف الخف .

15 - وإذا كان على عضو جبيرتان فسقطت إحداهما أعادها بلا إعادة مسحها بخلاف نزع أحد الخفين .

[ ص: 77 ]

التالي السابق


[ ص: 77 ] قوله : ورأيت في بعض كتب الشافعية يجوز غسل الرجل المغصوبة بلا خلاف . قال بعض الفضلاء : هذا لا يقال عندنا ; لأن حقيقة الغصب إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة فإذا كان الجلوس على البساط لا يكون غصبا لعدم صدق التعريف عليه فكيف تكون هذه رجلا مغصوبة ؟ وكذا قالوا : الغصب فيما ينقل ويحول لا العقار ، ويلزم على كونها مغصوبة أنه لو مات يجب عليه قيمتها كما لو فوت العين المغصوبة على مستحقها والتعيين لمستحقه الإزالة أولا واجتمع في حالة كتابة هذه بعض حذاق الشافعية من المصريين وغيرهم وأنكروا ما ذكره المصنف زاعما أنه لا وجود له في كتبهم ( انتهى ) .

أقول دعوى أن ما ذكر المصنف لا وجود له في كتبهم دعوى غير صادقة بل هو موجود في كتاب الأشباه والنظائر للجلال السيوطي . غاية ما في الباب أن في إطلاق الغصب على الرجل مسامحة .

( 2 ) قوله : ولا يجوز مسح الخف المغصوب . أقول : لا شك في صحة المسح عليه فيحمل عدم جواز ذلك على الحرمة .

( 3 ) قوله : لا تنقضه الجنابة . كذا بخط المصنف وفيه تأمل إلا أن يكون من تتمة ما في بعض كتب الشافعية ثم ظهر بعد المراجعة أنه من تتمة ما في بعض كتب الشافعية [ ص: 78 ] وهو كتاب الأشباه والنظائر للجلال السيوطي والعبارة عبارته برمتها غير أنه ما كان ينبغي للمصنف أن ينقل هذه العبارة من غير إنهاء لها مع ما فيها من الإيهام بل كان ينسبه على الخلاف بيننا وبينهم في هذه الصورة الافتراقية أو يحذف قوله لا تنقضه الجنابة بخلاف المسح من عبارة الأشباه الشافعية فإنا موافقون لهم فيما ذكر من الصور إلا في هذه فإنه كما تنتقض طهارة المسح بالجنابة عندنا تنقض طهارة الغسل بها وبما ذكرنا سقط ما قيل لعل الصواب لا تمنعه الجنابة وما قيل أي : لا تنتقض غسل الرجل السابق على الجنابة الكائنة بعد لبس الخفين قبل تمام المدة وينقض المسح الكائن عليهما بعد اللبس ; لأن الخف جعل مانعا لسراية الحدث إلى الرجل والمسح إنما هو على ظاهرهما فتنقضه الجنابة ، والجنب ممنوع عن المسح فلا سبيل إليه معها فاضطر إلى نزع خفيه وبنزعهما سرى الحدث فوجب الغسل بسبب ذلك أن الجنابة تنقضه تكلف لا داعي إليه .

( 4 ) قوله : هو أفضل من المسح أي : غسل الرجلين أفضل من مسحهما للمتخفف وفي الذخيرة : أن المسح أولى لإظهار الاعتقاد ورفع تهمة البدعة والعمل بقراءة الجر لكن في المضمرات وغيره أن الغسل أفضل وهو الصحيح كما في الزاهدي وكذا في شرح النقاية للعلامة القهستاني .

( 5 ) قوله : لم يكره أي : تثليث مسح الرأس أقول بل روى الحسن بن زياد عن الإمام أن مسح الرأس بماء واحد ثلاث مرات مسنون كما في تهذيب القلانسي .

( 6 ) قوله : وإن لم يندب .

أي : تثليث المسح أقول فيه إن عدم ندبه لا دخل له في الافتراق المذكور هذا إن جعلت الواو التي قبل إن الوصلية للحال وإن جعلت عاطفة [ ص: 79 ] على ضد الشرط المذكور كان التقدير لم يكره تثليث المسح ندب أو لم يندب فإنه على تقدير تثليث المسح غير مندوب والمندوب والمستحب سيان وخلاف المستحب مكروه تنزيها كما اقتضاه كلام المصنف في البحر في بعض المواضع لا يتم قوله لم يكره وعلى كل حال فالصواب إسقاط هذه الجملة الوصلية .

( 7 ) قوله : ويفتقر إلى النية أي : يفتقر التيمم إلى النية على جهة الشرطية قيل ; لأن لفظه ينبئ عن القصد ، والنية قصد الشيء مقترنا بفعله ونظير ذلك اشتراط الاجتماع للجمعة ; لأن لفظها يعطي معنى الاجتماع ونظير ذلك في العربية اشتراط الانتقال في الحال ; لأن لفظ الحال مأخوذ من التحول .

( 8 ) قوله : ولا يسن تجديده ولا تثليثه إلخ . لما في ذلك من التعقيد في الجملة .

( 9 ) قوله : لا يشترط شدها على وضوء أي : لا يشترط في صحة المسح على الجبيرة أن يشدها على طهارة خلافا للشافعي .

( 10 ) قوله : وتصح الصلاة بدونه في رواية .

أي : تصح الصلاة بدون المسح على الجبيرة .

قال في الولوالجية ومن ربط خرقة على جرح أو جبائر على ما انكسر وذلك في موضع وضوئه جاز أن يمسح عليه ; لأنه عجز عن غسله فيكتفي بمسحه فإن لم يمسح وذلك لا يضره لم يجز في قوله . وعن الإمام رضي الله تعالى عنه روايتان : في رواية مثل قولهما وفي رواية يجوز ( انتهى ) . قال في الفتاوى الظهيرية وإذا كان المسح يضره [ ص: 80 ] جاز بالاتفاق فأبو حنيفة فرق بين المسح على الجبيرة وبين المسح على الخف ووجه الفرق بينهما أن غسل ما تحت الخف واجب لولا الخف أما ما تحت الجبيرة فغسله غير واجب فلا حاجة إلى إقامة المسح مقامه ( انتهى ) .

( 11 ) قوله : وهو المعتمد أي : رواية صحة الصلاة بدون المسح على الجبيرة إن لم يضره وذكر ضميره مراعاة للخبر قال في التتارخانية وفي شرح الطحاوي إن المسح على الجبيرة ليس بفرض عند الإمام وفي تجريد القدوري أن الصحيح من مذهب الإمام أن المسح ليس بفرض وإن كان لا يضره المسح .

( 12 ) قوله : إن لم يغسلهما أي : الرجلين المتخففين المفهومين من المقام .

( 13 ) قوله : ولا ينتقض إذا سقطت من غير برء إلخ . ولا يلزم الغسل وفي الذخيرة وإن طالت المدة وإن سقطت عن برء يجب غسل ذلك الموضع خاصة . وفي المنتقى روى الحسن بن زياد عن الإمام إذا مسح على الجبائر ثم نزعها كان عليه أن يعيد المسح عليها وإن لم يعد أجزأه ورأيت في موضع آخر : وإذا سقطت العصابة فبدلها بعصابة أخرى فالأفضل والأحسن أن يعيد المسح عليها وإن لم يعد أجزأه كذا في التتارخانية .

وفي الظهيرية : ولو سقطت الجبائر في الصلاة إن كان سقوطها من غير برء مضى على صلاته وإن سقطت عن برء يغسل ذلك الموضع خاصة ويستأنف الصلاة ( انتهى ) . وذلك كما يلزمه غسل الرجلين إذا نزع الخفين بعد ما مسح عليهما قال الكرابيسي : وجه الفرق أنه إذا سقطت من غير برء لم يجب غسل ذلك الموضع بالحدث المتقدم على شد الجبائر فجاز له المضي على صلاته كما لو كانت الجبائر على ظهره أو على بطنه وليس كذلك إذا نزع خفيه أو سقطت الجبائر عن برء ; لأنه يلزمه غسله بالحدث السابق على السقوط وإنما رخص له في تركه ما دام لابسا للخفين وما دامت الجبائر على الجرح فإذا سقطت عن برء ونزع الخفين لزمه غسلهما بمعنى متقدم على الدخول في الصلاة وهو الحدث فصار كأنه دخل في الصلاة ولم يغسل رجليه مع القدرة [ ص: 81 ] على ذلك ولو كان كذلك لم تجز صلاته كذا هذا كما قلنا في التيمم إذا دخل في صلاته ثم وجد الماء انتقضت طهارته واستأنف صلاته .

( 14 ) قوله : لا تنزع للجنابة بخلاف الخف . أي : لا تنزع الجبيرة لأجل الجنابة بخلاف الخف فإنه ينزع .

( 15 ) قوله : وإذا كان على عضو جبيرتان إلخ . في جامع الفصولين في أحكام المرضى لو سقطت الجبيرة فأبدل غيرها جاز وقيل الأولى أن يعيد المسح على الثاني ، ويزاد على ما ذكره المصنف لو كان الباقي من العضو الذي عليه الجبيرة أقل من ثلاثة أصابع اليد كاليد المقطوعة أو الرجل جاز المسح عليها بخلاف الخف كذا في كشاف الحقائق والتبيين .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث