الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الرحمن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 227 ] بسم الله الرحمن الرحيم سورة الرحمن وردت تسميتها بسورة الرحمن بأحاديث منها ما رواه الترمذي عن جابر بن عبد الله قال خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه فقرأ سورة الرحمن الحديث .

وفي تفسير القرطبي أن قيس بن عاصم المنقري قال للنبيء - صلى الله عليه وسلم - اتل علي ما أنزل عليك ، فقرأ عليه سورة الرحمن ، فقال : أعدها ، فأعادها ثلاثا ، فقال : إن له لحلاوة . إلخ .

وكذلك سميت في كتب السنة وفي المصاحف .

وذكر في الإتقان : أنها تسمى عروس القرآن لما رواه البيهقي في شعب الإيمان عن علي أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن . وهذا لا يعدو أن يكون ثناء على هذه السورة وليس هو من التسمية في شيء كما روي أن سورة البقرة فسطاط القرآن .

ووجه تسمية هذه السورة بسورة الرحمن أنها ابتدئت باسمه تعالى الرحمن .

وقد قيل : إن سبب نزولها قول المشركين المحكي في قوله تعالى [ ص: 228 ] وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن في سورة الفرقان ، فتكون تسميتها باعتبار إضافة ( سورة ) إلى ( الرحمان ) على معنى إثبات وصف الرحمن .

وهي مكية في قول جمهور الصحابة والتابعين ، وروى جماعة عن ابن عباس أنها مدنية نزلت في صلح القضية عندما أبى سهيل بن عمرو أن يكتب في رسم الصلح ( بسم الله الرحمن الرحيم ) .

ونسب إلى ابن مسعود أيضا أنها مدنية . وعن ابن عباس : أنها مكية سوى آية منها هي قوله يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن . والأصح أنها مكية كلها وهي في مصحف ابن مسعود أول المفصل . وإذا صح أن سبب نزولها قول المشركين وما الرحمان تكون نزلت بعد سورة الفرقان .

وقيل سبب نزولها قول المشركين إنما يعلمه بشر المحكي في سورة النحل . فرد الله عليهم بأن الرحمن هو الذي علم النبيء - صلى الله عليه وسلم - القرآن .

وهي من أول السور نزولا فقد أخرج أحمد في مسنده بسند جيد عن أسماء بنت أبي بكر قالت : سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يسمعون يقرأ فبأي آلاء ربكما تكذبان . وهذا يقتضي أنها نزلت قبل سورة الحجر . وللاختلاف فيها لم تحقق رتبتها في عداد نزول سور القرآن . وعدها الجعبري ثامنة وتسعين بناء على قول بأنها مدنية وجعلها بعد سورة الرعد وقبل سورة الإنسان .

وإذ كان الأصح أنها مكية وأنها نزلت قبل سورة الحج وقبل سورة النحل وبعد سورة الفرقان ، فالوجه أن تعد ثالثة وأربعين بعد سورة الفرقان وقبل سورة فاطر .

وعد أهل المدينة ومكة آيها سبعا وسبعين ، وأهل الشام والكوفة ثمانا وسبعين لأنهم عدوا الرحمان آية ، وأهل البصرة ستا وسبعين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث