الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 24 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ومن حججه ( يريكم البرق خوفا ) لكم إذا كنتم سفرا ، أن [ ص: 88 ] تمطروا فتتأذوا به ( وطمعا ) لكم ، إذا كنتم في إقامة ، أن تمطروا ، فتحيوا وتخصبوا ( وينزل من السماء ماء ) يقول : وينزل من السماء مطرا ، فيحيي بذلك الماء الأرض الميتة ؛ فتنبت ويخرج زرعها بعد موتها ، يعني جدوبها ودروسها ( إن في ذلك لآيات ) يقول : إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة ( لقوم يعقلون ) عن الله حججه وأدلته .

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : ( يريكم البرق خوفا وطمعا ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا ) قال : خوفا للمسافر ، وطمعا للمقيم . واختلف أهل العربية في وجه سقوط " أن " في قوله : ( يريكم البرق خوفا وطمعا ) فقال بعض نحويي البصرة : لم يذكر هاهنا " أن " ؛ لأن هذا يدل على المعنى ، وقال الشاعر :


ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي



قال : وقال :


لو قلت ما في قومها لم تيثم     يفضلها في حسب وميسم

[ ص: 89 ]

وقال : يريد ما في قومها أحد ، وقال بعض نحويي الكوفيين : إذا أظهرت " أن " فهي في موضع رفع ، كما قال : ( ومن آياته خلق السموات والأرض ومنامكم ) فإذا حذفت جعلت ( من ) مؤدية عن اسم متروك ، يكون الفعل صلة ، كقول الشاعر :


وما الدهر إلا تارتان فمنهما     أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح



كأنه أراد : فمنهما ساعة أموتها ، وساعة أعيشها ، وكذلك : ( ومن آياته يريكم ) آية البرق ، وآية لكذا ، وإن شئت أردت : ويريكم من آياته البرق ، فلا تضمر " أن " ولا غيره . وقال بعض من أنكر قول البصري : إنما ينبغي أن تحذف " أن " من الموضع الذي يدل على حذفها ، فأما في كل موضع فلا فأما مع أحضر الوغى ، فلما كان : زجرتك أن تقوم ، وزجرتك لأن تقوم ، يدل على الاستقبال جاز حذف " أن " ؛ لأن الموضع معروف لا يقع في كل الكلام ، فأما قوله : ومن آياته أنك قائم ، وأنك تقوم ، وأن تقوم ، فهذا الموضع لا يحذف ، لأنه لا يدل على شيء واحد .

والصواب من القول في ذلك أن " من " في قوله : ( ومن آياته ) تدل على المحذوف ، وذلك أنها تأتي بمعنى التبعيض . وإذا كانت كذلك ، كان معلوما أنها تقتضي البعض ، فلذلك تحذف العرب معها الاسم ؛ لدلالتها عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث