الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      القول في تأويل قوله تعالى:

                                                                                                                                                                                                                                      [ 21 - 26 ] إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا جزاء وفاقا

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 6037 ] إن جهنم كانت مرصادا أي: موضع رصد، يرصد فيه خزنتها من كان يكذب بها وبالمعاد. على أن "مرصادا" اسم مكان، أو مجدة في ترصدهم وارتقاب مقدمهم، على أنه صيغة مبالغة.

                                                                                                                                                                                                                                      للطاغين مآبا أي: للذين طغوا في الدنيا، فتجاوزوا حدود الله استكبارا على ربهم، منزلا ومرجعا يصيرون إليه.

                                                                                                                                                                                                                                      لابثين فيها أحقابا أي: دهورا متتابعة إلى غير نهاية، كقوله: "خالدين فيها أبدا" ، لا يذوقون فيها بردا أي: روحا وراحة ولا شرابا

                                                                                                                                                                                                                                      إلا حميما أي: ماء حارا انتهى غليانه وغساقا أي: صديدا، وهو ما يخرج من جلودهم مما تصهرهم النار في حياض يجتمع فيها، فيسقونه.

                                                                                                                                                                                                                                      جزاء وفاقا أي: جوزوا بذلك جزاء موافقا لما ارتكبوه من الأعمال وقدموه من العقائد والأخلاق.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية